تقويم السلوك الأناني لدى طفلك

يصر على مشاركة الآخرين في ألعابهم بينما يرفض مشاركة ألعابه معهم، يتشبث بأدوات إخوته، يشبط في ألعاب الأقارب عند زيارتهم مصراً على أخذها معه إلى البيت… الخ. وألعاب الإخوة والأقارب، …الخ. هل تعانين من حدوث هذه المواقف مع أبنائك؟ إن الأنانية مشكلة شائعة لدى كثير من الأطفال. فما هي أسبابها؟ وكيف تعالجينها؟
ما هي الأنانية؟

هي التمركز حول الذات والحب المفرط لها وللاستيلاء على الأشياء، دون إشراك أي شخص آخر.
إن الطفل خلال الأشهر الثمانية عشرة الأولى يتصرف وفق المفهوم التالي: كل ما تقع عليه عيني وكل ما تصل إليه يدي فهو ملكي، وليس لأحد أن ينازعني فيه مهما كانت الظروف. إنه يبدأ حياته متصوراً أنه وحده في هذا العالم وينظر إلى كل ما حوله من أفق رؤيته الشخصية. تشتد الأنانية لدى الطفل في عاميه الثالث والرابع، ويكون مؤمناً بالمشاركة بقوة في عاميه السابع والثامن.
لماذا تعد الأنانية مشكلة؟

مادام الطفل سيتخلص من الأنانية مع نموه فلماذا إذن ننظر إليها على أنها مشكلة؟ إن الأنانية تعد مشكلة لسببين:

وقوع الآباء في الحرج بسبب امتناع الطفل عن مشاركة إخوته وأقاربه وجيرانه وأبناء الضيوف في ألعابه وأدواته، مما يؤدي إلى تكرار وقوع المشاجرات بينه وبينهم لهذا السبب أو عندما يرفض أحد إخوته منحه أشياءه الخاصة.
احتمال استمرار النزعة الأنانية لدى الطفل حيث يكبر شحيحاً لا يشارك غيره ولا يعطي ولا يفكر إلا في نفسه، إذا لم يتعامل الآباء مع هذه المشكلة بحكمة.
أسباب الأنانية لدى الطفل

الأنانية سلوك مكتسب: فهي سلوك مكتسب من الأسرة ومن البيئة التي يعيش فيها حين يرى إخوته الكبار مثلاً مهتمين بشئونهم وحريصين على السيطرة على كل شئ، فيظن أن هذا هو الشئ الطبيعي.
الشعور بالإهمال: شعور الطفل بأنه مُهمَل من قبل المحيطين به يدفعه إلى التقوقع على نفسه والاهتمام بشخصيته وأشيائه مقلداً الآخرين. كما أنه يلوذ بممتلكاته تعويضاً عما يفتقده من الشعور بالحب والاهتمام.
الشعور بالعجز وضعف الثقة بالنفس: هذه المشاعر تجعل الطفل غير قادر على التواصل مع أقرانه وغير قادر على الوفاء بالتزاماته، فيتصرف كأنه يعيش وحده دون أي اعتبار للآخرين. بالإضافة إلى أنه يحاول أن يجد الأمان الذي يفتقده في امتلاك الأشياء.
التدليل الزائد: الطفل المدلل يتلقى عناية مبالغاً فيها، تقدم له أسرته كل شئ ولا تطلب منه أن يقدم شيئاً، فيحدث لديه نوع من الاكتفاء الذاتي والعزوف عن مشاركة الآخرين. كما يؤدي التدليل الزائد أحياناً إلى شعور الطفل بأنه محور اهتمام الآخرين مما يقوي شعوره بالأنانية.
كيف تعالجين السلوك الأناني؟

تنمية روح المشاركة: التي ستجعله يشعر بالآخرين ويحرص على مراعاتهم. واللعب الجماعي من أفضل وسائل تنمية روح المشاركة اللعب الجماعي الذي يجعل الطفل يتعلم معاني العدل والتعاون، ويتعرف من خلاله على بعض مميزات زملائه في اللعب، كما يتعلم بذل الجهد. وكل هذه المعاني تزيد من انخراط الطفل مع الآخرين وتضعف من تمحوره حول ذاته.
تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل: من خلال التحدث معه حول مميزاته ونقاط قوته، والثناء على كل نجاح يحققه، وتقبل الطفل على ما هو عليه، وهذا هو الحب غير المشروط (وهذا لا يعني بالطبع عدم اعطاءه النصيحة عند الحاجة).
تعليمه احترام الآخرين والتعاطف معهم وتقدير ظروفهم: لأن الأناني يرى أنه مركز الكون وأن الآخرين ليسوا بشئ، ومن ثم فإن تعليمه احترام الآخرين والتعاطف معهم قد يخفف من السلوك الأناني.
كيف تتصرفي إذن عندما يأتي طفلك سلوكاً أنانياً؟

انتحي به جانباً وانزلي إلى مستواه بجسمك، واسأليه عن سبب عدم رغبته في مشاركة الآخرين. معرفة السبب بداية حل أي مشكلة.
بصوت هادئ وحازم أخبري طفلك أنك تتوقعين منه أن يعامل الآخرين كما يحب أن يعاملوه، دعيه يتخيل كيف كان سيشعر لو كان مكان الطفل الآخر، قوما بتمثيلية معاً تؤدين فيه الدور الأناني، ثم اسأليه عن السلوك البديل الذي سيقوم به وأثني على إجاباته الجيدة.
اتفقي معه على عقاب عندما يأتي بسلوك أناني، وكافئيه وأثني عليه عنددما يكون مشاركاً.

الكذب عند الأطفال

الكذب من السلوكيات الخطيرة التى تؤثر على صورة الفرد أمام نفسه وعلى علاقاته بالآخرين، حيث تدمر الثقة التى تعتبر من الأعمدة الأساسية لبناء أى علاقة، ولا يحب أى آبوين أن يريا ابنهما كذاباً، ولكن هل كل الكذب يعد مشكلة؟.. متى يكون الكذب مشكلة؟ ومتى يكون طبيعياً؟ وما أسباب لجوء الأطفال إلى الكذب؟ وكيف يتعامل الآباء مع هذه المشكلة، ومتى يلجؤون لى العقاب؟

كذب الأطفال فى الفئات العمرية المختلفة

الطفل من سن سنتين إلى ثلاث.. قد ينكر أنه فعل شيئاً أو يكذب للحصول على شىء، لا يدرك بعد أن الكذب خطأ، لذا لا تعاقبيه، تجنبى مواجهته واتهامه حتى لا يصر على الكذب.
الأطفال من سن ثلاث إلى خمس سنوات.. يعيشون فى عالم من الخيال – أصدقاء وهميين، وحوش.. إلخ – ويتحدثون عنه مُصرين أنه حقيقية، مما يعكس أهمية هذا العالم الخيالى بالنسبة لهم، طالما أن هذا الخيال لا يؤثر على علاقات الطفل الحقيقية فلا يوجد مشكلة.
الطفل من سن خمس إلى ثمان سنوات.. قد يكذب ليفيد غيره أو ينقذهم من العقاب أو يتجنب جرح مشاعرهم، وهذا مؤشر على تطور حساسيته الاجتماعية، كذلك قد يكذب أحياناً لخوفه من العقاب أو من مضايقة الكبار.
الطفل من سن تسع سنوات.. يستطيع التفرقة بين الحقيقة والكذب، ربما لا يخبر والديه ببعض الأمور، وهذا طبيعى ودليل على أنه بدأ ينضج ويطور استقلالية، قد يكذب أحياناً بشأن عمل الواجبات المدرسية أو المسئوليات المنزلية.. إلخ.
ما هى مظاهر الكذب القهرى؟ متى يكون الكذب مشكلاً/ قهرياً؟

الكذب بالطريقة التى وصفناها أعلاه ليس مشكلاً بل سلوكاً سيئاً يمكن للوالدين تعديله، فمتى يكون الكذب قهرياً ومشكلاً بما يستدعى استشارة متخصص؟ يكون ذلك عندما:

يكذب طوال الوقت فى كل شىء تقريباً مهما كان تافهاً، يؤلف قصصاً، يبالغ، يحرف الحقيقة أو يخفيها.
قد لا يوجد سبب واضح وراء كذبه، يكذب لأنه اعتاد على ذلك لا ليخدع الآخرين أو ينجو من العقاب.
لا يبدو عليه الشعور بالتوتر أو عدم الراحة عندما يكذب.
يكذب للفت الانتباه، ثقته بنفسه منخفضة.
لا يدرك أنه يكذب وربما ينكر هذا السلوك.
لا يستطيع أن يحافظ على اتساق القصص الوهمية التى يختلقها لكثرتها!
ما هى أسباب الكذب عند الأطفال؟

قد يكون مؤشراً لمشكلة أكثر خطورة كاضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد «Attention Deficit Hyperactive Disorder»، واضطراب السلوك «Conduct Disorder»، وقد يصاحب الكذب مشكلات سلوكية أخرى كالسرقة، والغش، والعدوانية ونوبات الغضب العنيفة، والهروب من المدرسة، وفقدان الممتلكات باستمرار، وضعف المهارات الاجتماعية، والمشكلات مع رموز السلطة، والاندفاع.
الخوف من العقاب أو من رد فعل الكبار.
التعود حتى أصبح الكذب رد فعل تلقائياً، وعندما يواجه الطفل يصر على أنه يقول الحقيقة.
تقليد الآخرين سواء من داخل أو خارج المنزل، هناك مثال قديم يقول: «ما يفعله الآبوان باعتدال.. يفعله الأطفال بشكل زائد عن الحد».
إساءة التوقع، فالطفل يتوقع أن تقول ماما «لا»، فى حين أن ماما ربما تسأل بعض الأسئلة ثم توافق على طلبه.
كيف تتعاملين مع كذب طفلك؟

عندما يكذب الطفل يفقد أبوه الثقة فيه، مما يدفعه إلى عدم الأمانة وهكذا فى دائرة مفرغة، ولوقف هذه الدائرة يجب البحث عن سبب لجوء الطفل إلى الكذب، ومن ثم كيفية تغيير هذا السلوك.

اجعلى العقاب الخيار الأخير الذى تلجئين له، فالرفق يحقق ما لا يحققه العنف. المشكلة أن العقاب لا يعلم أو يعزز سلوكاً بديلاً، وإليكِ بعض الإرشادات الهامة:

فى الأحوال التى يكون فيها الكذب مؤشراً لمشكلة أكثر خطورة كما أشرنا أعلاه أو عندما تجدين أحد مظاهر الكذب القهرى، يجب التدخل الفورى من قبل استشارى متخصص يستطيع أن يمد الأبوين بفهم أعمق للمشكلة وإرشادات للتعامل مع الطفل، كما يحصل الطفل على علاج مناسب لسنه.
ابحثى عن السبب الأصلى الذى يدفع الطفل إلى الكذب.
اعطى الطفل مساحة للتعبير عن نفسه دون الخوف من العقاب أو النهر، واتبعى أسلوب المناقشة والحوار.
علينا كآباء أن نكون قدوة وأن نؤكد دائماً على ضرورة قول الصدق.
عند اللجوء إلى العقاب فيمكن تخفيفه عندما يعترف الطفل بالصدق، كما يجب إفهامه خطأه وتعليمه بحب، وإلا كان العقاب عديم الجدوى، بل وربما يؤدى إلى العدوانية والإفراط فى الكذب.
لا تنهرى ابنك أو تعنفيه، لكن عبرى عن استيائك، وحدثى طفلك عن خطورة الكذب على حياته وإفساد علاقاته.

متى يجب أن تزوّدي طفلك بالفيتامين “د”؟

يواجه الأطفال الذين يعانون من نقص في الفيتامين “د” خطر الإصابة بمرض كساح الأطفال، وهو مرض يعوق النمو عامة ونمو العظام خاصة. ولكن هل من الضروري أن يحصل عليه الطفل عبر متمّم طبي، أم هناك مصادر طبيعية تمنحه إيّاه؟ إليك ما يلي:

أشعة الشمس

يُشتق الفيتامين “د” من مصادر متعددة منها الشمس، فتزوّده به ببساطة بعد احتكاك أشعتها ببشرته. ولكن من ناحية أخرى، يجب أن تحذري الاشعة الشمسية على بشرة طفلك، خاصة أنك إذا استخدمت واقياً، فستمنعين الفيتامين د من التكون.

لهذا السبب، يمكنك أن تعتمدي على مصادر طبيعية أخرى تحتوي على هذا الفيتامين ومنها الحليب والسمن والسلمون والتونة والكبد، وصفار البيض.
من هو الطفل المعرّض لنقص الفيتامين “د”؟

إن كان طفلك يتغذى حصراً من الرضاعة
إن كنت أنت تعانين من نقص في الفيتامين “د”.
إن كان طفلك من اصحاب البشرة الداكنة.
من هنا، من الضروري جداً أن تزودي طفلك بمتمّم الفيتامين د إن كان يتغذى من الرضاعة حصراً، لأن الحليب، حتى لو كان حليب الأم لا يحتوي على نسبة كافية من هذا الفيتامين.
الفيتامين د خلال الحمل

هل تعرفين أن الفيتامين د الذي تحصلين عليه خلال الحمل يحدد كمية الفيتامين التي سيحملها طفلك عند الولادة؟ ما يعني أنه إن كنت أنت تعانين من نقص فيه، فلا شك في أن صغيرك سيعاني منه ايضاً. يمكن لتعرضك لبعض أشعة الشمس، بالإضافة إلى تناولك أطعمة تحتوي على هذا الفيتامين بشكل دوري أن يقيك ويقي طفلك هذا النقص. وإن كنت في حاجة لمتمّم، لا تتردّدي في استشارة طبيبك.
انتبهي للجرعة الزائدة

يشارك الفيتامين د في عملية امتصاص الكالسيوم، وهو أمر مهم للنمو، إلا أن الإفراط في تزويد الأطفال به من شأنه أن يمتصّ كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم، ما ينعكس ضرراً على صحة الصغار وعلى عظامهم تحديداً. لهذا السبب، يجب عليك التقيّد بالجرعات التي يصفها الطبيب من هذا المتمم.

كيف أعرف أن طفلي معرض لنقص الفيتامين “د

الطفل رمز الأمل وزينة الحياة الدنيا وإعداده إعداد لرجال الغد، لهذا تسعى كل أم أكرمها الله بنعمة الأمومة لتضمن تغذية صحية ومتكاملة لطفلها، وطول مدة النمو يحتاج الطفل إلى كل أنواع الفيتامينات التي تكسبه نموا سليما ومناعة قوية. لكن اللجوء إلى المكملات الطبية كحل سهل تختاره الأمهات قد يحمل بعض المخاطر خاصةً إذا كانت إضافة المكملات الطبية في وقت مبكر من عمر الطفل أو دون متابعة طبية. لكن الطبيعة توفر لكِ كل ما يحتاجه رضيعك من فيتامينات. وفي هذا المقال نقترح عليكِ حلولا طبيعية تسد هذا النقص:
كيف أعرف أن طفلي معرض لنقص الفيتامين “د”؟
يجب على الأم أن تنتبه لحسن تغذيتها الشخصية، خاصة إذا كان رضيعها يتغذى فقط من الرضاعة فإذا كانت هي بدورها تشكو من النقص في هذا الفيتامين، فمن الطبيعي أن يكون طفلها معرضًا للإصابة بنقص في الفيتامين “د”. كذلك يمكن أن يرجع سبب نقص هذا الفيتامين لسوء تغذية الأم خلال فترة الحمل، فإذا كانت تعاني من نقص في الفيتامينات يمكن أن يتعرض الجنين أيضا إلى النقص. ولضمان صحة جيدة لطفلك يمكن للأم خلال فترات الحمل أن تتعرض لأشعة الشمس في الفترات الصباحية خلال ممارستها لرياضة المشي، وكذلك يمكنها تناول الأغذية الغنية بهذا الفيتامين كالحليب وصفار البيض والجبن والسمك والكبد.
أشعة الشمس
من الضروري الإشارة إلى أن الفيتامين د هو المسؤول الأساسي على امتصاص الجسم للكلسيوم والفسفور اللذان يساهمان في بناء وتقوية عظام طفلك والنقص في هذا الفيتامين، وفي فترة النمو يمكن أن يتعرض طفلك للإصابة بمرض الكساح الذي يعوق نمو العظام، وبالإضافة إلى التغذية السليمة، تمثل الشمس مصدرا مهما للفيتامين “د” فتعرض البشرة إلى أشعتها يساهم في تكوين الفيتامين.
احذري الجرعة الزائدة
مثلما سبق وأشرنا إلى أهمية الفيتامين “د” فمن الضروري أيضا الإشارة إلى أن الإفراط في تزويد رضيعك به يمكن أن يتسبب في امتصاص الجسم لكميات تزيد عن حاجته من الكالسيوم والفوسفور، وهذا ما ينعكس سلبا على نمو الطفل، لذلك من الضروري استشار أخصائيين في التغذية يكفونك مشقة حساب الجرعة المناسبة.

كيف تغذية الحامل

هناك أشياء قليلة تؤثر على نمو وتكوين طفلك أكثر من النظام الغذائي، وقد أوضحت الدراسات المتكررة أن الأطفال يولدون أكثر صحة عندما تتناول أمهاتهم التغذية الصحيحة أثناء الحمل، وهذا هو السبب وراء ضرورة الاهتمام والانتباه إلى ما تأكلينه، وأن يكون مشتملاً على كل ما يغذّيك أنت وطفلك، ولا يعني الغذاء الجيّد مضاعفة كميات الطعام، وإنما يعني مضاعفة النوعية المطلوبة. نعلم اليوم أنّه لا يستحسن أن تضيف المرأة الحامل إلى وزنها زيادة مفرطة، ولا يجوز كذلك الاكتفاء بالقليل؛ لئلّا تقع في عوزٍ يسيء إلى سلامتها وسلامة الجنين، فالبروتينات هي بمثابة مواد أولية في الجسم تعمل على تكوين الأنسجة وتجديدها، والسكريات تؤمن الطاقة الضرورية، والدهنيات تساهم في تكوين الجهاز العصبي لطفلك، هناك أيضاً الفيتامينات التي تؤمّنها الخضروات والفاكهة، والمواد المعدنية المختلفة، وكلها تلبّي الحاجات الغذائية المتنوعة لجسمك وجسم طفلك.

التغذية الصحية
العنصر الهام في زيادة الوزن عند النساء هو التغذية السيئة، حيث تتجه العادات الغذائية عند النساء من السيء إلى الأسوأ، والقليلات جداً منهن يتغذين بشكل صحيح، وأما المشاكل والأمراض الغذائية فهي في تزايد مستمر، لقد أكّدت الأبحاث التي أجريت على النساء والحوامل والأمهات أن تغذيتهن ناقصة، ولا تحتوي على العناصر الغذائية الضرورية، خاصة الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم البشري، لقد تبين أن هذه المشكلة تتواجد في بلدان مختلفة من العالم، كما أنّ النمو والوفيات عند الأطفال في الولايات المتحدة سيّئ بالمقارنة مع العديد من الدول الأخرى (تعتبر الدنمارك من أفضل بلدان العالم في معدّلات النمو وانخفاض نسبة الوفيات عند الأطفال) لدرجة أنّ نظام التغذية في أمريكا يعتبر الأكثر سوءً في العالم، فهو كثير الدهون والسكريات، كما ويعتمد الأمريكيون على الوجبات السريعة التي لا تحتوي على العناصر الغذائية الضرورية؛ مما يجعل البدانة المشكلة الكبرى في هذا البلد.

إن لنوعية الطعام الذي تتناولينه أهمية كبيرة أكثر من كميته، فتناول كمية كبيرة من الأغذية الفارغة (السكريات، الدهون، شوكولاتة) تسبب زيادة كبيرة في الوزن سواء كنت حامل أم لا، فإذا كان هدفك من الحمل الحصول على طفل صحي، وتغذية جيدة، والمحافظة على وزن مناسب وصحي، لا أكثر مما تحتاجين أثناء فترة الحمل ولا أقل، فيفضل أن تتناولي الأغذية الصحية والصحيحة، حيث إنّ التغذية الصحيحة تزود أجسامنا بالعناصر الغذائية الضرورية، وهي: البروتين، والنشويات، والدهون، والفيتامينات، والأملاح المعدنية، والماء، وتزداد الحاجة لهذه المواد أثناء الحمل، وطريقة التغذية الصحيحة أثناء الحمل هي أسهل مما تتصوري، كل ما تحتاجينه هو القليل من التنظيم في تناول الطعام، وبالطبع لا يوجد طعام سحري خاص بالحمل.

البروتين
وهو مادة ضرورية لبناء وترميم أنسجة الجنين، ويصبح البروتين أكثر ضرورة أثناء الحمل؛ وذلك بسبب تشكل أنسجة جديدة. تحتوي الأطعمة الأمريكية على كمية عالية من البروتين، إضافة إلى ذلك، فإن البروتين حيوي للنمو السليم والتطور عند الجنين، إلّا أنّه ليس المصدر المفضل للطاقة، فتناول كميات كبيرة منه تجعلك تشعرين بالخبل والكسل.

تحتاجين إلى حوالي 70-100 غرام من البروتين يومياً في مرحلة الحمل، حيث يفضل أن يشكل البروتين حوالي ربع الكمية الغذائية اليومية، ويصبح البروتين أكثر فائدة في الطعام إذا اشترك مع الخضار أو البقوليات أو مواد نباتية أخرى، كما أنّ للبروتين مصادر أخرى إضافية كاللحوم، والدجاج، والأسماك، والحليب، والبيض، والأجبان، والفول.

إذا كنت من الأشخاص الذين يتناولون الأغذية النباتية فقط، تستطيعين الحصول على الكمية اللازمة لك من البروتين من الأغذية النباتية، والحصول على طفل سليم، ولكن يجب عليك الحذر والتأكد من أنك تتناولين كمية كافية من البروتين، كما يجب تناول كميات كافية من الحليب والبيض، أما إذا كنت لا تتناولين هذه المواد (النباتيون) فيفضل تناول البروتين من النباتات (البروتين النباتي)، حيث يجب تناول كميات كافية من الكالسيوم، كما ويجب التأكد من تناول كميات كافية من فيتامين (B) وفيتامين (D) وحمض الفوليك، أما إذا كان من الصعب عليك تطبيق ذلك فيصبح من الواجب عليك اتباع نظام غذائي صارم ومنظم أثناء فترة الحمل.

الكربوهيدرات
هي المصدر الأساسي للطاقة، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين: الكربوهيدرات المعقدة أو المركبة، والسكريات، وتشكل الكربوهيدرات الغذاء الرئيسي الذي يمكنه القضاء على الشعور بالجوع (وليس السكريات والتي يجب تخفيف الكمية اليومية منها)، والكربوهيدرات الجيدة متواجدة في الحبوب، أما الخضار والفاكهة فلا تحتوي على كميات وافية منها، ولكن يجب الحذر من الكربوهيدرات التي قد تتسبب في زيادة الوزن غير المرغب فيه.

الكربوهيدرات المتواجدة في الفاكهة تحتوي على ألياف نباتية تساعد على إبقاء الجهاز الهضمي يعمل بشكل طبيعي، ويجب أن تكون كمية الكربوهيدرات نصف الوارد الغذائي اليومي. تذكري أنه في حالة تناولك كميات كبيرة من الكربوهيدرات فإنّ الكمية الزائدة لا تستخدم من قبل الجسم لإنتاج الطاقة، بل تختزن في الجسم على شكل دهون، وهذه الحقيقة قد تنطبق بشكل أكبر على السكريات كالشوكولاتة، والحلويات، وغيرها من المنتجات السكرية.

الدهون
وهي مصدر مهم للطاقة في الجسم، كما أنّها تساعد على سلامة وظائف الجسم بشكل عام، كما أن الدهون تشكل مصدراً مهماً لبعض الفيتامينات كفيتامين(A) وفيتامين (D)، وتقسم الفيتامينات إلى قسمين: فيتامينات منحلة بالماء، والتي تحتاج إلى الماء لاستقلابها في الجسم، والفيتامينات الدهنية، وهي التي تحتاج إلى الدهون لإتمام استقلابها في الجسم، وبذلك، عليك ألّا تمتنعي عن تناول الدهون بشكل كامل أثناء الحمل، فالطعام الخالي من الدهون ليس بالطعام الصحي، يجب أن تتناولي دهون بنسبة 25% من طعامك في فترة الحمل، كما أنّ تناول كمية كبيرة من الدهون ليس جيداً، حيث يسبب زيادة كبيرة في الوزن، فالدهون المتناولة في الطعام تستعمل في إنتاج الطاقة فقط عندما يكون غذاؤك فقيراً بالكربوهيدرات. حاولي تجنب الدهون المشبعة في الغذاء، والتي يكون منشأها الحيوانات غالباً، والتي تحتوي على كمية كبيرة من الكوليسترول، حاولي تناول الدهون غير المشبعة، والأفضل أن تقرأي نشرة المعلومات الملصقة على المنتج الغذائي، ويفضل استعمال الزيوت النباتية وزيت الذرة في عملية قلي الأغذية، كما ويفضل استعمال هذه الزيوت في تحضير الخلطات الخاصة بالأطعمة.

الفيتامينات والأملاح
لا يستطيع الجسم أن يمتص الأغذية بشكل صحيح إذا كان طعامك خالياً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، أو كانت كميتها غير كافية، فالجسم يكون غير قادر على امتصاص الدهون، أو البروتينات، أو حتى النشويات أيضاً، إذا كان الغذاء فقيراً بفيتامين (B)، كما أن الزنك يساعد على عملية الهضم، فإذا لم تزودي جسمك بالمادة الضرورية من الفيتامينات والعناصر المعدنية، فلربما تضعي نفسك وطفلك في حالة قد تكون خطرة، كما ستعانين من مشاكل في الوزن في مثل هذه الحالات، وهنا لننظر إلى أهم الفيتامينات والعناصر المعدنية التي يتطلبها الجسم البشري، ثم لنرى كيف تزداد الحاجة لتلك المواد أثناء الحمل:

فيتامين A: يقوم بمقاومة الالتهابات، كما ويمنع تقشر الجلد، وينشط نمو العظام، يتواجد بشكل أساسي في الخضار الملونة (الجزر)، والحليب، والزبدة.
فيتامين B1: ويسمى الثيامين، يقوم بعمل مهم لتحرير الجسم من ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية التنفس، يتواجد في الحبوب الكاملة (كالقمح، والشعير)، والجوز، والبندق، والبذور.
فيتامين B2: يسمى الريبوفلافين، وهو ضروري لعملية النمو بشكل عام، وأهم مصادره: الحليب، والبيض، واللحوم.
فيتامين B3: يسمى النياسين، يساعد على منع حدوث الأمراض، كما يساعد في تحسين الحالة النفسية والعصبية، ويحسن المزاج، ومن أهم مصادره: الحليب، والبيض، والأجبان، والأسماك بأنواعها.
فيتامين C: أهم مصادره: الفاكهة الحامضة، والخضار، ويساهم في مقاومة الأمراض الناجمة عن الفيروسات كالرشح، كما يساهم في شفاء الجروح، ويقوي جهاز المناعة في الجسم البشري، ويساعده على التخلص من السموم.
فيتامين D: ضروري لامتصاص الكالسيوم ونمو العظام، يتواجد بشكل رئيس في سمك التونا، والبيض، والزبدة، والأجبان، كما ويتم تصنيعه في الجلد عند تعرضه لأشعة الشمس.
فيتامين E: ضروري لعمل الجهاز العصبي اللاإرادي وجهاز الدوران والعضلات اللاإرادية، ويقصد بالعضلات اللاإرادية تلك التي تعمل خارج إرادتنا كعضلات الجهاز الهضمي وعضلات التنفس، ومن أهم مصادره: الحنطة، والزيوت النباتية، والحبوب النباتية الكاملة.
فيتامين K: ويتواجد في الخضار، والحليب، والرز، والنخالة، والكبد، وهو عنصر ضروري لتخثر الدم.