احسن دراجة في العالم

احسن دراجة في العالملقد تم تغير شكلها منذ اختراعها الى يومنا هذا حتى اصبحت سرعتها كبيرة جدآ ، واليوم سوف نقوم بدرج افضلها وبعض عن انطلاقها .

لقد تطلب الوصول إلى الشكل النهائي للدراجة التي تعرفها اليوم وقتا طويلا، ومر بعدة مراحل أساسية. يعود أول تصور لشكلها للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي في نهاية القرن الخامس عشر 1493م. لم تلقى فكرته اهتماما في ذلك الوقت، وبقيت طي النسيان لغاية نهاية القرن الثامن عشر 1791م، حتى مجيء الكونت الفرنسي دي سيفراك من فرنسا الذي كان له الفضل في اختراع أول دراجة بدون دواسات ولا مقود. يتم الانطلاق بها عن طريق دفعها بالارتكاز على الأقدام والجري وأطلق عليها اسم célérifére

منذ ذلك الوقت أدخلت عدة تعديلات على نظام حركتها من طرف بعض المخترعين منهم تريفو والمخترع الألماني درايس فون سامر براون الذي أضاف لها المقود سنة 1813م والمخترع ماك ميلان من بلاد الغال الذي ابتكر نظام الحركة (الدواسات، ومجموعة نقل الحركة) سنة 1839م. وفي سنة 1855م طورها الفرنسي أرنست ميشو ابن بير ميشو. تغيّر شكل الدراجة النارية كثيراً منذ اختراعها إذ تتحفنا يومياً أنامل المصممين بنماذج مبتكرة لدراجات نارية تبدو وكأنها هاربة من أحد أفلام الخيال العلمي ويبدو بعضها غاية في الغرابة وغير عملي أثمر تعاون شركة مرسيدس ودوكاتي عن واحدة من أخطر الدراجات النارية في العالم، حيث تم إنتاج النسخة المعدلة من دراجات ديافيل الشهيرة تتويجاً لهذا التعاون الناجح.

كانت الديافيل التقليدية تعد من أفضل الدراجات النارية، أما الآن فبعدما أضيفت إليها هذه التعديلات الخطيرة أصبحت أسرع من البرق، حيث يتمتع محركها بقوة 162 حصان، إلى جانب إضافات AMG التكنولوجية إليها.

الدراجة الهوائية أو الدراجة مركبة حراكية تعتمد على الحركة البشرية وتعمل من خلال دفع الدواسات المتمركزة أمام العجلات الخلفية عن طريق استعمال الساقين . يحتوي على عجلين متصلتين بالهيكل الخارجي للدراجة الهوائية. يعتبر الدراجة الهوائية من احدى اجهزة المواصلات المستعملة منذ القدم، وتعتبر وسيلة تنقّل وحيد المسار – أي أنه يترك مسلكاً وحيداً على الطريق الذي يمشي عليه قِدماً. إن مثل هذه المركبات عادة تملك القليل أو حصة معدومة من الأستقرار الجانبي في حالة الثبوت، ولكن تكونها أثناء الحركة قِدماً أو أثناء التحكم به. كما في حالة جميع المركبات ذو عجلات، فإن المسار المتخذ لكلٍ من العجلات الأمامية والخلفية تختلف بفارق بسيط جداً عند خروج المركبة عن مساره المستقيم.

وجدت الدرّاجات الهوائية في القرن التاسع عشر للميلاد في أوروبا، وتعد هناك حوالي بليون دراجة هوائية على نطاق عالمي، متفوّقاً على عدد السيّارات بمعدل درّاجتين لكل سيارة. وتعد من احدى وسائل النقل الأساسية في العديد من الأقاليم الى يومنا الحاضر، وتمنح وسيلة مشهورة للاستجمام، حيث تأقلمت بكونه لعبة للأطفال، واللياقة البدنيّة، والتطبيقات العسكرية والشرطة، خدمات البريد السريع وكذلك لسباقات الدرّاجات. إن الشكل البدائي ومواصفات دراجة الأمان النموذجية، قد تغيّرت قليلاَ مع مرور الزمن مع ظهور أول نموذج لدرّاجة مزوّدة بسلسلة حوالي سنة 1885 للميلاد. لكن العديد من مواصفاتها منذ ذلك الحين قد طرأت عليها تعديلات جمّة، وبالأخص مع مجيء اللوازم والعتاد الحديثة والتصاميم المؤيدة باستخدام الحاسوب، العاملة على الأزدياد وتكاثر التصاميم المتخصصة للعديد من الدراجات.

ولأختراع الدراجة منذ أيامها الأولى تأثيراتها المهمة على المجتمع، في كلاً من الحضارة وأساليب الصناعة أو التصنيع الحديثة المتطوّرة. يجب الأشارة أيضاً الى بعض العوامل والمكوّنات التي كانت من شأنها الدور المهم في التمهيد لصناعة السيّارات الأوتوماتيكية والتي اخترعت لخدمة صناعة الدرّاجات الهوائية مسبقاً، من هذه الأدوات على سبيل المثال اختراع محمل (وكان للسيّد فيليب فاغهان الفضل في تسجيل هذه الأختراع)، واطار مطاطي خارجي، وسن العجل، والاطار الخارجي وغيره من الأدوات.

فوائد الدراجة الهوائية

يعتبر ركوب الدراجة الهوائية واحداً من الرياضات المنتشرة إلى حد كبير في العديد من البلاد الأوروبية والغربية لما لها من فوائد كبيرة للإنسان والبيئة، كما أخذت الدراجة الهوائية تلقى استحساناً كبيراً من قبل الفئات الشابة في البلاد العربية، مع التزامهم بنشر ثقافة الدراجة الهوائية بين شريحة كبيرة من المجتمعات التي يعيشون ضمنها، وذلك من خلال إنشاء المؤسسات التي تعنى بالتثقيف بأهمّية وفوائد استخدام الدراجة الهوائية، بالإضافة إلى تنظيم عددٍ من السباقات بالدرجات الهوائية تحفيزاً وتشجيعاً للفئات التي تستخدم الدراجات الهوائية على جعلها جزءاً دائماً من حياتهم، ويمكن حصر الفوائد التي تقدّمها الدراجة الهوائية بالنقاط التالية:

فوائد بيئية
تعتبر الدراجة الهوائية البديل الأول الصديق للبيئة عن السيارات والمركبات المتسبّبة في تلوث الهواء ومصادر البيئة المختلفة، حيث ساعد زيادة نسبة مستخدمي الدراجات الهوائية كوسيلة للمواصلات في العديد من البلاد الأوروبية على التخفيف من مقدار تلوث الهواء الحادث فيها إلى حد كبير، بالإضافة إلى تخفيف حالات الزحام الخانقة التي تحدث في ساعات الصباح والمساء فترة خروج العاملين من وإلى أعمالهم، وذلك من خلال حرص هذه الدول على تشجيع استخدام الدراجات الهوائية من خلال إنشاء مسارات خاصّة بها لتوفير الأمن والأمان لمستخدمي الدراجات الهوائية بعيداً عن مسارات وطرق المركبات الضخمة.

فوائد ركوب الدراجة للجسم
تحتاج الدراجة الهوائية إلى بذل الجهد والطاقة أثناء قيادتها خاصّةً عند القيادة السريعة لها ولمسافات طويلة، الأمر الذي يساعد في حرق السعرات الحرارية والتخلّص من الدهون المترسبة في الجسم، بحيث يمكن اعتبار الاستعمال الدوري والمتكرّر للدراجة الهوائية بشكل يومي بديل جيد ومناسب عن ممارسة التمارين الرياضية والذهاب إلى النادي الرياضي، وقد بينت الدراسات أنّ قيادة الدراجة الهوائية من وإلى العمل بشكل يومي يساعد على فقدان 5 كغم من وزن الجسم الزائد في كل عام، بالإضافة إلى رفع لياقة الجسم وقدرته العضلية وتنشيط القلب والأوعية الدموية وتنظيم عمل الجهاز التنفسي.

فوائد ركوب الدراجة على النفسية
يساعد ركوب الدراجة الهوائية بشكل متكرّر على تحسين المزاج والنفسية وتجنّب الإصابة بحالات الضيق، والتوتر النفسي، والاكتئاب، حيث يعمل النشاط الهوائي الذي توفّره الدراجة الهوائية لركّابها على رفع معدلات تدفّق ووصول الدم إلى الدماغ بالإضافة إلى تحفيز الدماغ على ضخ المزيد من الاندروفينات والتي تسهم في عودة الضغط إلى مستوياته الطبيعة في حال ارتفاعه، كما يساعد ركوب الدراجة في تحفيز الشعور باليقظة وتحسين من الروح المعنوية لركابها.

تعليم قيادة الدراجة الهوائية

بإمكاننا اعتبار الدراجة الهوائيّة وسيلة للنقل؛ حيث إنّ بعض الشعوب تستخدمها في معظم تنقلاتها اليومية، وتعتبرها أداة أساسية لذلك، فهي آلة اقتصادية، وغير مضرة بالبيئة، بالإضافة إلى أنّها تساعد على تحريك الجسم باستمرار، وتدخل ضمن السباقات العالمية السنوية. قد يجهل بعض الأشخاص كيفيّة قيادة الدراجة لذلك سنقدّم في هذا المقال شرحاً وافياً عن كيفية قيادتها.

كيفية قيادة الدراجة الهوائية
قبل البدء بالحديث عن آلية قيادة الدراجة الهوائية لا بدّ لنا أولاً من الحديث عن بعض الاحتياطات الواجب اتخاذها لمن يرغب بتعلم قيادتها، والتفصيل كالتالي:

الاحتياطات
إنّ الدراجات الهوائية تختلف عن بعضها البعض من خلال الشكل، واللون، والوزن، والطول، وقطر عجليها، ونوعيتها، فمنها الجيّدة، ومنها الرديئة، وكونها أداة بسيطة لا بدّ للشخص مراعاة اقتناء دراجة نوعيتها جيدة، لأنّ أي عطل فيها قد يؤدّي إلى الانقلاب، وحصول الأضرار، وننوّه إلى أنّ هناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها:

ضرورة وجود كوابح العجلات الأمامية الموجودة على يمين المقود، وكوابح العجلات الخلفية الموجودة على يسار المقود، ووجود جرس لاستخدامه أثناء الحركة، وكذلك ذراع لتبديل السرعات، ووجود مرآتين على يمين ويسار المقود.
وجود منفاخ هواء ملازم للدراجة الهوائية، ويكون مربوطاً معها.
تركيب حقيبة صغيرة مع الدراجة خلف المقعد، على أن تتوفّر فيها قطع جلد صغيرة، ومادة لاصقة، و(خلاعة)؛ لاستخدامهم عند حصول أي ضرر للعجل.

آلية القيادة
التأكد من سلامة عجلتي الدراجة، ثمّ الكوابح، ثم المقود، ثمّ الجنزير الذي يوصل الدواستين مع العجلين، وكذلك سلامة الدواستين، كما يجب أن يتمّ تعلم القيادة على أرضٍ مستوية.
الركوب على الدراجة يكون من خلال قيام الراكب بالإمساك بالمقود باليدين اليمنى واليسرى، ثمّ القيام برفع الرجل اليمنى من فوق الدراجة، وإنزالها على الجهة الأخرى؛ بحيث تصبح الدراجة في الوسط بين رجليّ الراكب، وبعد ذلك الجلوس على المقعد أثناء الإمساك بالمقود، والقدمان لا تزالان على الأرض.
مراعاة مسألة التوازن، والتي لا تأتي بمجرّد الركوب؛ فعلى الراكب أن يحاول أكثر من مرة الحفاظ على توازنه؛ حيث يرفع رجله، ثم يضعها على الدواسة اليمنى، ويضغط للأسفل وعندها تتحرك الدراجة، وترتفع الدواسة اليسرى، وفي هذه الأثناء ولدى مسير الدراجة وبشكل بطيء عليه أن يرفع رجله اليسرى مباشرةً وبشكل سريع، ومحاولة إجراء عملية التبديل بشكل متوازن؛ بحيث تصبح قدماه الاثنتان على الدواسة، والدراجة في حالة حركة.
عملية تحريك الدراجة قد لا تنجح من أوّل مرة، وقد يسقط الشخص عن الدراجة، ولكن عليه المحاولة أكثر من مرّة مراعياً أن تكون المسافة أمامه طويلة؛ حيث يستطيع التحرك فيها بحرية، ودون وجود السيارات، والناس.
الشخص أثناء التعلّم يستطيع الاستعانة بأحد الأصدقاء لإمساك الدراجة له أثناء المسير حتّى يعتاد على مسألة التوازن، ويتمرّس عليها جيداً.
الشخص عندما يتحرك بالدراجة ويسير فيها يجب عليه أن يُراعي استخدام الكوابح أثناء مسيره، بشرط ألّا يستخدمها فجأةً وبطريقة سريعة، أو بالضغط الكبير عليها، فعليه أن يستخدمها بشكلٍ بطيء، وتدريجيّ، حتّى تساعده على السيطرة.
ذراع تبديل السرعات هي ذراع صغيرة، يتم استخدامها أثناء القيادة؛ حيث يساعد إمّا في زيادة السرعة، أو المساعدة على القيادة، أو في حالة السير على أرض مرتفعة.
الدراجة الهوائية ليست لها لوحة أرقام، وبالتالي فإنّها لا تُعامل على أنها سيارة، أو دراجة نارية، فمثلها مثل الشخص الذي يسير على قدميه، ولكن على الشخص أن يُراعي مسألة النظام في الشارع، ولا يسير بشكل عشوائي، حتّى وإن لم يُحاسب على عدم التزامه بالشواخص المرورية، فعليه هو من نفسه أن يلتزم بها.

العنكبوت الأكبر حجما في العالم

رغم أن طول غالبية العناكب لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، فإن بعضا من الأنواع المنتمية لجنس العناكب ينمو لأكبر من ذلك بكثير.
ربما تحسب أن بوسعك ملاحظة وجود كائن بثمانية أرجل يصل حجمه إلى حجم أحد الصحون التي نتناول فيها وجبة رئيسية كوجبة العشاء. ولكن في واقع الأمر، فإن من اليسير ألا يلحظ المرء العديد من العناكب الأكبر حجما في العالم.
ففي أوروبا، لا يعيش عنكبوت “ديزرتاس الذئبي” سوى في وادٍ واحد بجزيرة ماديرا البرتغالية، وهو أحد أكبر العناكب الذئبية في العالم، إذ يصل طول بدنه إلى 1.6 بوصة (أربعة سنتيمترات) ولديه أرجل مميزة سوداء اللون، تتناثر عليها نقاط بيضاء في شكل مصفوفات متكررة.
وتستدعي مفردة “الذئبي”، الموجودة في اسم هذا العنكبوت، إلى الذهن شراسة وضراوة افتراس الحيوانات المأخوذ هذا الاسم عنها في الأصل، ألا وهي الذئاب. وهو إيحاء في محله بالمناسبة. فإطلاق ذاك الاسم على تلك العناكب يعود لنمطها النشط في اصطياد فرائسها. فبدلا من أن تصطادها بواسطة أحد بيوت العنكبوت المعروفة، فإنها تنقض عليها.
رغم ذلك، ثمة فوارق بينها وبين الذئاب؛ فتلك العناكب تُقْدِم على الصيد منفردة لا مجتمعة، وهو ما يعني أنها تكمن لفرائسها أو تطاردها عبر مسافات قصيرة. كما أنها تصطاد الديدان وليس الثدييات.
أما أكثر سمة مُميِزة للعناكب الذئبية على الإطلاق، فهي تصميم عيونها؛ إذ أن لدى كلٍ منها صفاً يتألف من أربع عيون صغيرة، تعلوها عينان كبيرتان، ثم يعلو ذلك عينان أخريان أصغر حجما قليلا، وهو ما يقوي قدراتها على الافتراس. وبفضل حدة إبصارها الشديدة، يتسنى لعناكب ديزرتاس الذئبية مطاردة الخنافس سريعة الحركة وحتى السحالي الصغيرة.
لكن نشطاء حماية الحيوان والحفاظ على البيئة يرقبون الآن عن كثب ذلك العنكبوت الأكبر حجما في أوروبا، فقد صُنِّفَ على أنه “مهدد بالانقراض بشدة” نظرا لأن موئله الفريد من نوعه، بات مُهددا بما يُعرف بـ”الأعشاب الغازية”، التي تنمو حوله بإفراط وتوشك على أن تكسوه، بما يغير طبيعته.
وتشكل بقعة أخرى نائية بدورها موطنا لأحد أكبر العناكب حجما في آسيا، وهي العناكب الصيادة العملاقة.

أحد عناكب ديزرتاس الذئبية (هوغنا إنغينس)
فطول رجل العنكبوت المنتمي لهذه الفصيلة يصل إلى 30 سنتيمترا (أي قدم واحد)، وهو ما يجعلها الأكبر من نوعها في العالم. وتعيش تلك العناكب في الكهوف؛ مثلها مثل أي عناكب أسطورية تحترم نفسها.
وفي عام 2001، اكتشف خبير العناكب الألماني بيتر غيغر هذا النوع خلال دراسته لمجموعة من العناكب الموجودة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بالعاصمة الفرنسية باريس، وذلك قبل أن يتوجه إلى لاوس لتفقد الموئل المنعزل لتلك المخلوقات.
ولا يزال الغموض يكتنف العوامل التي أدت لبلوغ العناكب من هذا النوع ذاك الحجم الكبير. ويقول غيغر إن من العسير إيجاد تفسير مباشر ودقيق لذلك. ولكنه يشير إلى أنه يتوقع أن يكون من ضمن هذه الأسباب بالقطع اعتياد العناكب الصيادة العيش في الكهوف.
ويوضح بالقول: “الافتراس نادر (في داخل الكهف) أكثر منه خارجه (وهو ما يعني) أن النمو يمضي بوتيرة بطيئة، وربما ينجم عن ذلك بلوغ حجم أكبر”.
لكن التركيز الإعلامي على العناكب الصيادة العملاقة، كان له للأسف الشديد عواقب سلبية. فقد رصد غيغر تراجع أعدادها بفعل الطلب غير المشروع عليها من قبل المتعاملين في تجارة الحيوانات الأليفة.
كما أن هناك عناكب صيادة أخرى كبيرة الحجم تعيش في استراليا. ورغم أنها عادة ما تختبئ تحت لحاء الأشجار الرخو، فإنها رُصدت أيضا بأرجلها الطويلة تلك، وراء ساعات الحائط، والأغطية الواقية من أشعة الشمس التي تُوضع على زجاج السيارات.
ورغم أنه يُفترض أن تكون العناكب من هذا النوع موضع ترحيب نظرا لأنها تتغذى على حشرات مثل الذباب، فإنها قد تصبح كذلك مثيرة للقلق، في ضوء مظهرها الشبيه بسرطان البحر، وطول أرجلها الذي يصل إلى ست بوصات (16 سنتيمترا) وقدرتها على اللدغ بشكل بغيض ومؤذٍ، حينما تتعرض للاستفزاز.
وفي ضوء طول أرجلها، قد يكون لدى العناكب الصيادة الأوتاد الأفضل من نوعها، ولكن يظل لقب العنكبوت الأثقل وزنا، في واقع الأمر، من نصيب عناكب “الرتيلاء”.

أحد العناكب الصيادة العملاقة (هيتروبودا ماكسيما)
وتشير المعطيات إلى أن من بين أكبر العناكب الموجودة حاليا في أفريقيا؛ العناكب من فصيلة “رتيلاء البابون الملك”. فطول أرجل الواحد منها، يصل إلى ثماني بوصات (20 سنتيمترا). أما لونه فـ”بني محمر صَدِئ قليلا”. ويعكف هذا العنكبوت خلال حياته في البرية، على الحفر في المروج والمراعي، ثم ينسج بيوته عبر الجحور التي يحفرها، بهدف اصطياد فرائسه.
ورغم أن حجم هذه المخلوقات يجعلها حيوانات أليفة محبوبة، فإن طباعها تقلل من جاذبيتها. ويشير الاسم الشائع لها إلى حقيقة كونها تُلتهم في كثير من الأحيان من جانب قردة البابون، وهو ما يجعلها تتصرف بشكل دفاعي للغاية مع الكائنات المنتمية إلى رتبة الرئيسيات، بما في ذلك البشر.
فعندما يجد العنكبوت من هذه الفصيلة أن هناك من – أو ما – يقترب منه، يقف على أرجله الخلفية رافعا أرجله الأمامية إلى أعلى بهدف إبراز مخالبه، بالتزامن مع إصدار فحيح بصوت عالٍ عبر حك أرجله ببعضها البعض.
كما أن هناك نوعا آخر من عناكب الرتيلاء الأفريقية، يحظى بالتبجيل من قبل عشاق جمع مثل هذه الكائنات، ألا وهو المعروف باسم “البابون الهرقلي” ذي الحجم الكبير للغاية، والذي يشكل محورا لتجارة إليكترونية مزدهرة بشدة، بين أشخاص يفتقرون للمبادئ والضمير، رغم أن ذلك النوع لم يُشاهد من الأصل في البرية منذ عام 1900.
ويقول ريتشارد غالون من الجمعية البريطانية لعلم العنكبوتيات إن وجود مفردة “الهرقلي” في الاسم الشائع لهذا النوع، الذي يُعرف علميا باسم “هيستروكريت هيركيليز”، يجعل هذا الاسم “أكبر من الحجم الحقيقي للعنكبوت نفسه”.
ويضيف أنه “رغم أن العينة الوحيدة المعروفة لعناكب هذا النوع لديها درع قَرْني هو الأكبر بين العناكب الأفريقية، فإن هناك أنواع أخرى للرتيلاء في أفريقيا ذات وزن أثقل، وأرجل أكبر وأطول”.
وتقبع هذه العينة الفريدة في إناء مملوء بالكحول الحافظ، في متحف التاريخ الطبيعي بالعاصمة البريطانية لندن.
ومن غير المتوقع العثور على عينات أخرى من هذا النوع قريبا. فقد عُثر على هذه العينة، كما يقول غالون، في وسط نيجيريا “وهي منطقة مضطربة سياسيا في الوقت الحاضر، ولذا فهي ليست بالبقعة التي يمكن أن يخاطر الباحثون بحياتهم لزيارتها”.
ويضيف الرجل أن من العسير كذلك العثور على عناكب من فصيلة “رتيلاء المروج” قائلا إن الأمر يتطلب في كثير من الأحيان قيام “فريق من ذوي الخبرة بالبحث لعدة ساعات لتحديد مواقع عينات” من هذه العناكب.

عنكبوت من فصيلة رتيلاء البابون الملك (بيلونوبيوس ميوتيكاس) يُظهر استعداده للهجوم
ففي عام 2011، استعان العاملون في متحف التاريخ الطبيعي بخبير من موسوعة “غينيس وورلد ريكوردز” للأرقام القياسية ليشهد مواجهة حاسمة من نوعها. فقد أخذوا القياسات الخاصة بالعنكبوت المحفوظ لديهم من فصيلة “البابون الهرقلي” وقارنوها بقياسات عنكبوت آخر محفوظ على نحو مشابه، ولكن من فصيلة عنكبوت “جالوت آكل الطير”.
عندئذ حُسمت المسألة، فحجم “البابون الهرقلي” كان لا يصل حتى إلى ثلث حجم “جالوت آكل الطير”.
وعلى أي حال، ما من مبالغة في أن يُطلق اسم “جالوت” على هذا النوع من العناكب، فطول رجل الواحد منها يصل إلى 11 بوصة (28 سنتيمترا). ورغم أن ذلك يجعلها أقصر قليلا من نظيرتها لدى العناكب الصيادة العملاقة، فإن عنكبوت “جالوت آكل الطير” أكثر ضخامة بكثير.
ولا يزال حجم العناكب من هذا النوع مُختلفاً عليه بشدة، خاصة بين من يعكفون على تربية عناكب الرتيلاء. ولكن خبراء موسوعة “غينيس” تعرفوا على واحدة من أكثر عينات هذه العناكب وزنا، وذلك من بين تلك التي جرى تربيتها في الأسر وليس في البرية، وأطلقوا عليها اسم “روزي”، إذ بلغ وزنها ست أوقيات (175 غراما) وطول بدنها نحو 4.7 بوصات (12 سنتيمترا).
ومن النادر أن يصادف المرء “جالوت آكل الطير” في البرية، فهذا النوع يعيش في الغابات المطيرة الواقعة في مناطق مرتفعة بأمريكا الجنوبية، كما أنه لا ينشط إلا في الليل. وتفترس عناكب هذا النوع على نحو شره ديدان الأرض، كي تحافظ على بنيتها المثيرة للإعجاب.
أما لقب “آكل الطير” الذي يبدو مُستقى من أفلام الدرجة الثانية، فيعود إلى عصر المستكشفين الأوائل، الذين قالوا إنهم رأوا أحد هذه العناكب وهو يلتهم طائرا من نوع “الطائر الطنان”.

عنكبوت من نوع “جالوت آكل الطير” (ثرابوسا بلوندي)
وقد صوّرت خبيرة الطبيعة ماريا سيبيلا ماريان هذه الواقعة على نحو درامي، في لوحة انتشرت على الفور كما النار في الهشيم، في معادل فيكتوري للمقاطع المصورة التي تلقى رواجا كبيرا حاليا على الإنترنت.
حقيقةً، ففي ضوء كون العناكب من نوع “جالوت آكل الطير”، مخلوقات تعيش على الأرض في الأساس وتفترس بعض الكائنات الأخرى، فمن من غير المرجح أن يدخل العديد من الطيور ضمن مكونات وجباتها الغذائية. ولكن سُجِلَ التهام هذه العناكب ذات السلوكيات (الانتهازية) وجبات خفيفة من الضفادع والعلاجيم والسحالي والفئران الصغيرة.
ومن الواضح أن هذا النظام الغذائي يساعد على زيادة حجم العناكب من ذلك النوع، ولكنه يجعلها أيضا فرائس أوضح وأكبر للثدييات والطيور التي تتغذى عليها. غير أن لدى تلك العناكب وسائل دفاعية فعالة لحسن الحظ.
ويقول ريتشارد غالون في هذا الشأن إن لدى هذا النوع كبير الحجم من العناكب شعيرات مزعجة تنمو على منطقة البطن “يشهرها في الهواء جنبا إلى جنب مع الأشواك الموجودة على أرجله الخلفية”.
ويضيف الرجل بالقول: “تنطلق هذه الشعيرات الصغيرة المزعجة في الهواء لتستقر على الأغشية المخاطية – لأنوف وأعين أي مهاجمين مفترضين، وتثبط عزمهم”.
وهكذا فإنه ليس بكافٍ لأي كائن عملاق حقيقي، أن يحظى بحجم ضخم فحسب، ولكن يتعين عليه أن يكون كثير الشعر كذلك.