أسباب البركة في الرزق

يشغل موضوع الرزق بال الكثير من الناس مع أنَّ هذا الأمر بيدِ الله تعالى ويجب الإيمان بأنّهُ مكفولٌ من عِندهِ سُبحانهُ وتعالى، ولا يتنافى هذا مع الأخذ بالأسباب؛ لأنَّ الإنسانَ مُطالبٌ بالأخذ فيها مع عدم الاعتقاد بها، والرزق بطبيعة الحال ليسَ مالاً فقط كا يتوهّم البعض، بل هوَ رِزق في الصحة والأولاد والعِلم والمنصب والسُمعة الطيبة وغير ذلك من مُكتسبات الحياة.

هذا الرزق الذي قد قسّمهُ الله لنا لهُ أسباب أيضاً في نمائه وحُصول البركة فيه، والبركة يُقصد بها زيادة الرزق بغير حساب، أي أنّك على سبيل المِثال تكتفي بمبلغ يسير من المال، ويقضي حاجاتك وحاجة أهلك على الرغم من قلّة هذا الدخل وعلى الرغم من تخيّل البعض بأنّهُ لا يكفي، وبالمُقابل من يُحرم من البركة في الرزق تجد أنَّ لديه أموالاً طائلة ومع ذلك تجد أنّها لا تكاد تكفيه أو تسُدّ حاجاته، وفي هذا المقال سنتعرّض لبعض الأسباب التي تحصل بها البركة في الرزق.

أسباب البركة في الزرق
تحصل البركة في الزرق من خِلال تطهيره من الشوائب كالقيام بالزكاة التي تُطهّر المال وتنمّيه وتُخرج منهُ الفائض عن الحاجة، حسب ما قررته الشريعة من بُلوغ النصاب، وتوزيع هذا الفضل على مُستحقّيه، وهذا التوزيع العادل للمال ضمن قانون الزكاة هوَ بلا شكّ عاملٌ رئيسي في زيادة البركة في الأرزاق وخُصوصاً في الأمور الماليّة.

يدخُل في هذا الباب أيضاً الابتعاد عن الرِبا الذي هوَ سرطان المال العامّ والخاصّ، فهوَ مرضٌ اقتصاديّ عُضال يفتك باقتصاد الدول والأشخاص؛ لأنَّ الله توعّدَ لمال الربا بالمحق وللمال الحلال من خِلال البيع الشرعيّ والصدقات بالنموّ والتطوّر، فالصدقات على الفقراء والمساكين من أسباب حُصول البركة في الرزق؛ لأنّ الله تعالى هو الرزاق وهوَ الذي يُبارك في مال ورِزق المُتصدّقين.

كذلك نجد أنَ البرَ وصِلة الأرحام لها أثر عظيم في زيادة البركة في الرزق، حيث وعدَ الله الواصلين لأرحامهم والبارّين بوالديهم أن يُبارك لهُم في أرزاقهم وحتّى في أعمارهم، وهُناك شواهد وقِصص كثيرة من الواقع تشهد على أنَّ الأشخاص الذين يصلونَ أرحامهم ويبرّون والديهِم هُم أكثر الناس الذين يُبارك الله لهُم في أرزاقهم.

البركة في الرِزق تحصُل في إنفاق المال في محلّه، فالذي يُنفقه في طاعة، فهوَ أدعى لأن يُبارك لهُ فيه، ومَن وضعهُ في سخطِ الله مُحقت منهُ البركة، وكذلك الذي يُنفق من عِلمه ويُعلّم الناس ممّا آتاهُ الله ولم يكتُم هذا العِلم عنهُم أو يغشّهُم فيه فإنَّ الله يُبارك لهُ في هذا العِلم.

ما أسباب ضيق الرزق

من أسماء الله الحسنى الرزّاق والوهّاب ،فهو جل جلاله بيده كل شيء وهو الذي يرزق خلقه ويتكفّل بهم، ويتفاوت الناس فيما بينهم في هذا الرزق فمنهم من تُفتح له أبواب الدنيا على مصراعيها بكافة انواع الرزق وهؤلاء يكون توسيع الرزق لهم إبتلاءاً من الله عز وجل ليختبر به صدق إيمانهم وشكرهم لربهم على نِعمِه، ومن الناس من تضيق به أسباب الرزق حتى تكاد تنعدم، ومنع الرزق هذا يكون فيه إمّا خير للعبد لأن كثرة المال عليه ربما تكون نقمة، أو شراً لأنه يستحق ذلك، فما هي أسباب ضيق الرزق ؟؟

من أسباب ضيق الرزق :

عدم العمل والركون إلى الدَعَة والراحة وطلب الرزق من خلال الأمنيات وعدم الأخذ بالأسباب المُحقِّقَة للرزق، فالله عز وجل عندما خلق هذا الكون جعل له قوانين وأسباب يجب علينا ان نلتزم بها لتحقيق ما نريد، فهذه دنيا أسباب والواجب الشرعي علينا ان نأخذ بها، وهنا يكون التوكل على الله وغير ذلك يعد تواكلاً.
كثرة المعاصي والذنوب في حياة العبد وخصوصاً الكبائر، فهي من المهلِكات للحسنات ومن الماحقات للبركة، فتجد ان صاحب المعاصي والذنوب دائم الهموم وضيِّق الصدر ضيِّق الحال خصوصاً في الرزق الذي حرمه الله بركته بسبب ذنوبه.
عدم الحرص على الاستغفار والتوبه الصادقة من الذنوب والمعاصي التي يقع فيها العبد، فالمداومة ولزوم الإستغفار هو جلاء للهموم وزيادة في الرزق سواء كان رزق المال أم رزق الصحة أم رزق العلم أم رزق الذريّة الصالحة.
إنفاق المال في غير محله، وغير الوجوه التي يجب أن يُصرف فيها، فبهذه الأنماط الإستهلاكيّة الغير صائبة يضيق الرزق على الإنسان ويعاقبه الله تعالى على إسرافه وتضييع ماله في غير وجه حق.
ترك الدعاء واللجوء إلى الله عز وجل، فالدعاء يفتح الأبواب المغلقة ويزيل الهموم ويفرِّج الكرب ويفتح أبواب الرزق، فأنت عندما تدعو إنما تدعو رباً كريماً رازقاً بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير وعندما تلجأ إليه بصدق خصوصاً وأنت ساجد في صلاتك سيفتح لك أبوب الرزق وييسره لك ويبارك لك فيه.
عدم التخطيط وترتيب الأولويات هو من أسباب ضيق الرزق، فالتخطيط الجيد يستثمر كل ما لديك وما يرد إليك من رزق ويُحسِن التصرّف به وبالتالي لن تقع ضحية للضيق في معيشتك.
ومن اسباب ضيق الرزق ترك الصدقة والعمل بها، فالصدقة تفتح أبواب الخير ويبارك لكَ الله فيها أضعافاً كثيرة

أسباب زيادة الرزق

يشتكي كثيرٌ من النّاس من ضيق الحياة وقلّة الرّزق الذي يتحصّلون عليه فيها، ولا يعلم الكثيرون منهم أنّ الرّزق إنّما هو قدرٌ ونصيبٌ من متاع الحياة يسوقه الله تعالى للإنسان بعد الأخذ بالأسباب، فلا يتصوّر بحالٍ أن يأتي هذا الرّزق لإنسانٍ جالس في بيته أو نائم على فراشه، فهذا الأمر لا يحصل إلاّ لقلّة من عباد الله تعالى الذين شرّفهم الله وخصّهم بالعبادة فأصبحت شغلهم الشّاغل وغايتهم التي شغلتهم عن الغايات؛ كحال مريم الصّديقة التي كان يدخل عليها زكريا عليه السّلام فيجد عندها الرّزق الذي يتنزّل عليها من الله تعالى إكرامًا لها لانشغالها بخدمة بيت الله والعبادة، فما هي الأسباب التي ينبغي للنّاس أن يأخذوا بها حتّى يزداد رزقهم؟

أسباب زيادة الرّزق
التّوكل على الله تعالى حقّ توكله، ومعنى ذلك أن يكون توكّل الإنسان على ربّه حقيقةً بتوجّه الإنسان القلبي الصّادق بكلّ جوارحه نحو ربّه عزّ وجل، بحيث يوقن الإنسان المسلم أنّ الله تعالى وحده الرّزاق الذي تكفّل برزق الإنسان منذ أن كان جنينًا في بطن أمّه، وأنّ ما يسوقه الله إليه من الرّزق هو مدركه لا محالة مهما وقف أمامه من التّحديات والعقبات، وفي الحديث الشّريف يؤكّد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على معنى التّوكل الحقيقي حينما قال :(لو توكلتم على الله حقّ التّوكل لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا )، أي أنّ الله يرزق هذه الطّير التي لا تعقل وهي في جوّ السّماء؛ بحيث تطير صباحًا وأمعاؤها خاوية لتعود إلى أعشاشها مساءً وهي ممتلئة البطون في آيةٍ من آيات الله الباهرة على أنّه هو وحده الرّزاق ذو القوّة المتين.
الاستغفار والإنابة لله تعالى؛ فعلى المسلم أن يحرص على الاستغفار كوسيلةٍ لزيادة الرّزق وله في ذلك أسوةٌ حسنة في النّبي الكريم عليه الصّلاة والسّلام حينما كان يستغفر ربّه أكثر من مائة مرة في اليوم.
شكر الله تعالى وحمده على نعمه الجمّة؛ فالشّكر مقترن بالزّيادة في الرّزق.
صلة الأرحام؛ فصلة الأرحام ممّا يوسّع للمسلم في رزقه ويزيد من عمره كما في الأثر .
أن يأخذ الإنسان بالأسباب الماديّة الموصلة إلى زيادة الرّزق، فلكلّ مجتهدٍ نصيب في هذه الحياة، وقد جرت سنّة الله تعالى في الكون أن يرى المجتهد المخلص في عمله آثار ذلك زيادةً في رزقه وتطوّرًا في عمله ولو كان غير مسلمًا؛ فالمسلم أولى بأن يأخذ بأسباب زيادة الرّزق من خلال تطوير مهاراته وقدراته وابتكار الأفكار الجديدة التي تفتح له آفاقاً جديدة في أعماله.