أساليب فعالة لـتأديب الأطفال

صدر من الأطفال أحياناً بعض التصرفات التي تستوجب وقفة أو عقاب، وكأم عليكِ اختيار الطريقة الأنسب للعقاب تبعاً للموقف وعمر الطفل، تلجأ الكثير من الأمهات للضرب، لكن هل فكرت يومأ إذا كان الضرب أسلوباً فعالاً للعقاب، وأنه يضمن عدم تكرار الطفل لخطأه؟.. اليوم سوف نعرض لكِ طرق مختلفة لعقاب الطفل، وعليكِ أن تقرري إذا ما كانت نتائجها أفضل من الضرب أم لا.

وقت مستقطع للعقاب

طريقة فعالة جداً مع الصغار بشرط إصرارك وصلابتك لتنفيذها، لأن الأطفال في هذه الحالة عادة ما يعلنون التحدي والعصيان، تقوم الفكرة علي أنكِ تخبري طفلك كلما أخطأ أو تصرف بشكل غير لائق بالعقاب لمدة دقائق محددة حسب عمره، حددي المكان الذي يقضي به العقاب سواء كان كرسي أو ركن محدد، وكلما تحدث أو بكى أو أبدى الاعتراض.. ابدئي عد الوقت من البداية، كوني صلبة واصري على رأيك، حتى يستجيب ويقضي وقت العقوبة كما يجب.

احتساب النقاط

هذه الطريقة تعمل جيداً على مدي طويل، قومي بتحديد لوحة لطفلك لاحتساب نقاطه «score card» كلما فعل الطفل عملاً جيداً ضعي له نقطة أو اثنتان، حسب ما فعل، وفي حال فعل شىء سىء اقتطعي منه نقطة أو أكثر، في نهاية كل شهر اجمعي نقاطه النهائية التي حصل عليها، ليتم استبدالها بهدية حسب ما اتفقتم عليه، فمثلاً 10 نقاط= قطعة شوكولاته، 20 نقطة= لعبه.. وهكذا.

الحرمان من الأشياء المفضلة

هذه الطريقة فعالة مع الأطفال الأكبر عمراً، لكل طفل شىء مميز ربما لا يمكنه الاستغناء عنه يوما، مثل الكومبيوتر، الآي بود، البلاي ستيشن، كرة القدم، ربما إذا ما حرموا منها ليوم أو أكثر يجعلهم يعيدوا التفكير أكثر من مرة، قبل أن يكرروا خطأهم مرة أخرى.
التعلم من الخطأ
أحياناً ما يكون أفضل عقاب لأبنائك هو تركهم لمواجهة تبعات ما يفعلوه. وبدلاً من عقابه عليكِ فقط المشاهدة وهو يواجه الموقف بمفرده، فإذا تعامل بطريقة أنانية مع أصدقائه ستكون النتيجة أنهم سيمتنعون عن اللعب معه، وسيتعلم هو أن يكون أكثر تعاوناً في المرة القادمة، حتى لا يحرم من اللعب.
القيام بعمل إضافي في المنزل

كثيراً ما يكون لكل طفل أعماله التي يشارك بها في المنزل، لكن إلزامه بعمل إضافي كنوع من العقاب قد يعمل معك جيداً، خاصة إذا كان العقاب مرتبطاً بالخطأ، فإذا قامت ابنتك بالرسم أو الكتابة على الجدران، وكان العقاب هو إلزامها بتنظيف ما فعلت، فهذا يجعلها تفكر كثيراً قبل أن تكرر تلك الفعلة.
مناقشة الخطاً

نعم لا تتعجبي، كثيراً ما يتم نهر الأطفال وعقابهم دون أن يعلموا على ماذا يعاقبون، وما هو الخطأ فيما فعلوا، مما يجعل تكرار تلك الأخطاء أمر وارد، فعند بعض الأطفال مجرد علمهم بأن ما فعلوه كان شىء سىء وأن والديهم غاضبين وغير راضيين عنه، يجعلهم يشعرون بالذنب ويبحثون عن كل الطرق لتصحيح ما فعلوا.
التجاهل

أحياناً يكون تقويم بعض السلوكيات بتجاهلها تماماً، وهي طريقة مناسبة للأطفال الصغار أكثر من غيرهم، فمثلاً إذا كان صغيرك لا يكف عن البكاء و«الزن» طلباً لشىء ما، تجاهلي بكائه ولا تطلبي منه التوقف حتي يسكت هو، وعندها اخبريه أنكِ لا يمكنك سماعه حينما يبكي، كذلك الأمر عن الصراخ أو الغضب.
أخيراً أحيانا ما يكون خطأ الطفل فقط نتيجة لتوافر العوامل التي تساعده على الخطأ من حوله، وعندها حاولي فقط إزالتها من أمامه، فإذا اعتاد ابنك تسلق النافذة من خلال كرسي قريب منها فقط، ضعي الكرسي في مكان أبعد وسوف يتوقف عن فعلها مرة أخرى.

تربية طفل وتقويم سلوكه ليست بالعملية السهلة أبداً، لكن الأمر يستحق الاجتهاد والتجربة، والآن هل تتفقين معي أن هناك طرق أخرى أجدى من الضرب؟

لماذا لا يجدي الضرب نفعاً مع أطفالك؟

قوم ابنك بفعل شيء ما خطأ قد نبهتيه عليه مراراً وتكراراً، ويبدو أن التفاهم والإقناع لا يجديان مع هذا الطفل، فما الحل؟ معظم اﻷمهات يلجئن إلى الضرب.

أليس هذا موقفا مألوفا؟

الضرب قد يبدو أنه أوقف سلوك طفلك الخاطئ الآن، لكن على المدى البعيد الضرب ليس له أي تأثير إيجابي، وقد أثبتت الدراسات أن العقاب الجسدي مثل الضرب له تأثير سيئ وسلبي على الطفل على المدى البعيد.
واكتشفت الدراسات أن الأطفال الذين تعرضوا لعقاب جسدي، يكون احترامهم لذاتهم أقل ولا يشعرون بقيمتهم، وقد يؤدون أداء سيئ في الدراسة وفي الحياة الاجتماعية، على عكس الأطفال الذين لم يتعرضوا للضرب نهائياً، فهم عدوانيون أكثر مع باقي الأطفال، و يمكن ان يؤدي به السلوك السيئ إلى مشاكل سلوكية أكثر.
إن استخدامك للعنف الجسدي مع طفلك يعطيه رسالة بأن العنف لغة تواصل بين البشر، بدلا من تعليمة أدوات التواصل الفعالة.
وهناك دراسة أثبتت أن من يُمارس معهم العنف الجسدي، يصبحون أشخاصا عدائيون، وقد يستخدمون العنف مع أقرانهم في المدرسة، ثم مع شركاء حياتهم العاطفية ومع أطفالهم أيضاً.
لقد أثبت العلم أن الضرب لا يأتي بنتيجة مع الأطفال الصغار، وعلى صعيد آخر..فالطرق الإيجابية التي يكون فيها دفء وإحساس من الأم أو الأب، تكون أكثر فاعلية وتقلل من مشاكل التواصل على عكس العنف تماماً.
الأطفال المعتادي ارتكاب الأخطاء لا يتأثرون بالعقاب، لكن يتأثروا بالمكافأة والإحساس من الأم و الأب.
إذن ماذا يجب أن أفعل للتعامل مع سلوك طفلي الخاطئ بدلا من الضرب؟

أولا: اعرفي لماذا قام طفلك بذلك السلوك الخاطئ

هل تعيري طفلك انتباهك عندما يقوم بشيء جيد.. أم فقط تهتمين به عندما يخطأ؟ هل بسلوكه الخاطئ يسعي أن يشد انتباهك إليه بعيداً عن إخوته الصغار الذين تهتمين بهم؟ هل لاحظتي أن هناك هناك شيء معين يزيد سوء سلوك طفلك فيه؟
فهم لماذا يقوم طفلك بسلوك خاطيء هي أول وأهم خطوة، وأغلب الأسباب تكون حول لفت انتباه الأم.
الأطفال في هذا العمر ينتابهم الإحباط بسهولة إذا لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً بأنفسهم، شعور الاستقلال عند الطفل هو شعور صحي ويستحق التشجيع.
من الصعب جداً للأطفال الصغار أن يتحكموا في ردة فعلهم، لأن الجزء المسئول عن التحكم في ردة الفعل في المخ «prefrontal cortex»، لم يكتمل نموه بعد، وذلك ما يجعل الأمر صعب عند الأطفال أن يفكروا قبل التصرف أو قبل اتخاذ قرار.
ثانيا: ما هي البدائل للعقاب عوضا عن الضرب، عندما يسيء الطفل السلوك؟

ابدئي بنفسك: امهلي نفسك بضع دقائق قبل أن تقومي بردة فعل مع طفلك، إذا ما فعله لم يلحق أذى بأحد أو بنفسه، فأمهلى نفسك بضع ثوان لتقري كيف ستتعاملين بهدوء، ردة الفعل الهادئة لها أثر إيجابي أعمق من الغضب.
اعيدي القواعد على مسمعه: حاولي أن يكون هناك بعض قواعد للسلامة لكي لا يتعداها طفلك.
استخدمي عبارات إيجابية: تجنبي استخدام كلمة «لا» باستمرار، جتى لا تفقد معناها، استخدمي بدائل لها، مثال لا تقولي «لا تلعب في الطين»، لكن اجعلي الجملة إيجابية: «هيا لنلعب في صندوق الرمال بدلا من الطين».
الإصرار والثبات: الصبر مهم جداً في تربية وتقويم سلوك الأطفال، وتذكري دائما أن الطفل يتعلم بالتكرار، فإذا رأيتي أنه لم يتعلم هذه المرة فاعلمي أنه سيتعلم عن قريب.
التزمي بأقوالك: من المهم جداً أن تلتزمي بما تقولين، فمثلاً إذا قررتي الذهاب إلى المنزل لأن طفلك يلعب بالعجلة خارج المنطقة المسموح بها للعجل وقلتي ذلك لطفلك.. فعليكِ الالتزام بقرارك، لا تستخدمي التهديد مع طفلك ليفعل ما تريدينه، لا تتراجعي فطفلك سيضغط عليكِ لتقومي بما يريده هو، فلا تتجاوبي لأنك إذا فعلتي سيصبح ذلك الأسلوب قوة بين يدي طفلك، وسيضغط عليكِ كل مرة ليفعل ما يريد.
تذكري أن طفلك عنده الرغبة الطبيعية في الاعتماد على نفسه في ذلك السن الصغير، فحاولي أن تتنازلي أو تتوصلي لحل يرضيكم، اعطيه حرية الاختيار بين أمرين سواء في الأكل أو في اللبس أو موعد الاستحمام، اجعلي الاختيار بين أمرين أو اختيارين فقط، فيكون من السهل على طفلك الاختيار ويكون من السهل عليكِ الموافقة على ذلك الاختيار.
كوني صبورة: الصبر هو أهم أداه في التعامل مع طفلك، وتذكري أن كل شيء بالنسبة لطفلك جديد، فهناك الكثير ليجربه والكثير من المعلومات يريد استيعابها وتذكرها، وفي بعض الأحيان يكون ذلك محبطاً، خاصة أن قدرات الطفل الذهنية والبدنية والعاطفية واللغوية والاجتماعية في طور النمو.
أتمنى أن تكوني اعادتي النظر في أمر الضرب عند تقويم أبنائك، وأن تساعدك البدائل الإيجابية في التعامل مع سلوك طفلك السيئ.