أسباب ضعف الإيمان

ضعف الإيمان من الأمور غير المحمودة التي يُبتلى بها الإنسان؛ فالإيمان بالله تعالى وتعاظُم الخوف من الله في قلب الإنسان أصّل الصَّلاح والفلاح في الدُّنيا والآخرة؛ فقوّة الإيمان تحول بين المرء وبين ارتكاب المعاصي والآثام والذُّنوب. ضعف الإيمان يبدأ بقسوة القلب، وهجر القرآن الكريم، والغفلة عن الصَّلاة، واتباع السُّنة، ومصاحبة الفاسدين وترك صُحبة الصَّالحين، وضعف الإيمان مرضٌ له العديد من الأعراض التي يُعرف بها ومنها:

ارتكاب المعاصي: فعندما يقع المرء في المعصية ويصرُّ عليها ويبدأ حبُّ المعاصي بالتزايد في قلبه حتى يألفها وتُصبح جزءًا من حياته؛ فهذا دليل ضعف إيمانه.
قساوة القلب: القلب هو موطن الإيمان؛ فعندما يُصاب المرء بقساوة القلب يُصبح كالحجر لا يتأثر بشيءٍ من ذِكرٍ أو عِبرةٍ أو موعظةٍ أو قرآنٍ.
أداء العبادات كعادات: أي على سبيل المثال أداء الصَّلاة من غير إتقانٍ وتدبر ودون خشيةٍ وخشوعٍ، وكذلك سائر العبادات الأخرى.
التَّكاسل: أي التَّقاعص عن أداء العبادات والسُّنن والفرائض، والقيام بحقّ الله تعالى؛ فلو كان الإيمان قويًّا لقويت العزيمة على عبادة الله.
الشُّعور الدَّائم بالضِّيق والانخناق وصعوبة التَّنفس وكأنَّما يتصعّد الإنسان إلى السَّماء.

أسباب ضعف الإيمان
الإيمان في قلب المرء غير ثابتٍ وهذه من سُنن الله في خلقه؛ فالإيمان يزداد بالطَّاعة والعبادة والقُرب من الله ويضعُف لعدّة أسبابٍ منها:

البُعد عن الله تعالى: فالانقطاع فترة طويلة عن جناب الله والقُرب منه سببٌ رئيسيٌّ لضعف الإيمان، والبعد يكون بترك الدُّعاء والاستغفار والصَّلاة النَّافلة، وترك قيام اللَّيل، والصَّدقة.
البُعد عن قراءة القرآن الكريم وتدبّر آياته ومعانيه والعمل بما فيه، وكذلك البُعد عن مطالعة كُتب السُّنة المطهّرة والكُتب الدِّينيّة الأخرى التي تقوي مفهوم الإيمان والرَّابطة بين العبد وربِّه لما تشتمل عليه من الوعظ والعِبرة.
البيئة التي يعيش فيها الإنسان؛ فالبيئة المليئة بارتكاب المعاصي والفواحش والمجاهرة بها؛ تدفع بالمرء إلى التَّقليد والبُعد عن الله لمواكبة المحيط الذي يعيش فيه.
الإفراط في الانغماس في ملذَّات الحياة؛ كالأكل، والشُّرب، والملاهي، وكثرة مجالسة النَّاس، وكثرة المُزاح والنَّوم وحبّ السَّهر حتّى ساعات الفجر الأولى.
الانشغال بأولويات الحياة كالعمل، وتربية الأبناء، والزِّيارات عن تحديد وقتٍ لقضائه في القُرب من الله وتجديد الإيمان وتعزيزه.

علاج ضعف الإيمان
الاكثار من قراءة القرآن الكريم وتحديد وِردٍ يوميٍّ للقراءة.
الحرص على قِيام اللَّيل ومناجاة الله تعالى.
دفع الصَّدقة لمستحقيها.
الإكثار من الاستغفار والتَّوبة والتَّسبيح، وتكرار الدُّعاء: يا مُقلِّب القلوب قلِّب قلبي على طاعتك.
الخوف من الله قبل عمل أيّ شيءٍ وأنّه يراقب ويُحاسب على كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ؛ فالأجدر بالمرء الاستعداد للملاقاة والمحاسبة.

أسباب قوة الإيمان

يؤكد علماء المسلمين على مسألة زيادة الإيمان ونقصانه كواحدة من مسائل العقيدة الإسلامية، فالإنسان بطبيعة الحال لا يبقى على مستوى إيماني واحد في مختلف الأوقات والأزمان، فإيمان المسلم يزيد في حالات العبادة والخشوع والذكر، بينما ترى الإيمان ينقص ويقل عند الذنوب والمعاصي والإسراف في الملذات والشهوات، فالدنيا مليئة بالمتع والزخرف كما بين النبي عليه الصلاة والسلام، مما يبهر الإنسان، وهنا يجب أن يكون الإيمان موجوداً في نفس المسلم حتى يستطيع التغلب على شهوات نفسه وكبح جماحها، ولا شك بأن هناك أسباباً تؤدي إلى زيادة قوة إيمان المسلم، فما هي تلك الأسباب ؟

أسباب زيادة قوة الإيمان
هناك خطوات يجب على المسلم ابتاعها لزيادة الإيمان في قلبه، وهي كالتالي:

لزوم الطاعات والعبادات
المسلم الذي يكون موصولاً مع ربه دائماً من خلال العبادات والنوافل يكون إيمانه أقوى من غيره ممن يقصر في عباداته، فالصلاة، والصوم، والعمرة، والحج كلها عبادات توثق صلة العبد بربه جل وعلا وتزيد إيمانه عندما يستشعر معية الله تعالى له، ويستشعر الرحمات الربانية والسكينة التي تتزل على قلبه من الخشوع في العبادة.

كما أن بعض العبادات ترقق قلب المسلم وتجعله يشعر بحاجات الناس وعوزهم ومنها عبادة الزكاة، وفضيلة الصدقة حيث يقوم المسلم بدفع زكاة ماله للفقراء والمحتاجين.

البعد عن ملذات الدنيا وشهواتها
الزهد في متاع الدنيا وزينتها وشهواتها مما يزيد إيمان الإنسان ويقويه، فالقلب المشغول في التفكير في الشهوات والمتع هو قلب لاهٍ غافل لا يجد الإيمان والتقوى والخشوع إليه سبيلاً، والجوارح المشغولة في السعي نحو تلبية رغبات النفس ونزواتها هي جوارح لا تجد القوة والطاقة التي تعينها على العبادات لأنها فرّغتها من قبل في الشهوات والملذات.

التفكير في ملكوت السماوات والأرض
يزيد إيمان الإنسان بتفكره وتأمله في الكون والحياة ونظره في ملكوت السماوات والأرض والآفاق، ورؤية كل ما في الكون من آيات ومعجزات ربانية تدل على عظمة الخالق سبحانه وقدرته، وهذا كله يزيد من إيمان الإنسان ويقينه بأن لهذا الكون خالقاً ومدبراً لقوله تعالى:” لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين”.

قراءة سير الصالحين والزاهدين
اشتملت المكتبة العربية والإسلامية على كتب تتحدث عن قصص الزاهدين والصالحين، التي ترقق القلوب وتقربها إلى ربها جل وعلا، وتزيد إيمانها، ومن الكتب التي سطّرها العلماء في هذا المجال: كتاب بحر الدموع لابن الجوزي، الذي احتوى على قصص لعدد من الصالحين والزهاد، والتي تزيد من إيمان المسلم وورعه بمجرد قراءة قصصهم وتدبرها.

تقوية الإيمان بالله

“إذا غرست شجرة المحبة فى القلب و سقيت بماء الإخلاص و متابعة سيد الناس أثمرت كل أنواع الثمار و أتت أكلها كل حين بإذن ربها, فهى شجرة أصلها ثابت فى قرار قلب المؤمن و فرعها متصل بسدرة المنتهى”
فإذا نطق العبد بالشهادتين ووحد الله فإنه قد بذر بذرة الإيمان فإما أن يتعهدها لتصبح شجرة كبيرة, أو يهملها لتموت فى الحال.

و هذة ثمان طرق لزيادة الإيمان:

أولا: معرفة الله عز و جل:

معرفة الله عز وجل هى أول طرق زيادة الإيمان, و ليست معرفته أنك وحدته بلسانك فقط, و لكن هل تعرفت على الله عز وجل باسماء جلاله و صفات كماله, ليمتلئ قلبك بالحب و الخشية معا, ثم تتعبد الله بمقتضى هذه الأسماء و الصفات.

قال بن القيم: “جميع ما يبدو للقلوب من صفات الرب سبحانه و تعالى يستغنى العبد بها, بقدر حظه من معرفتها, و قيامه بعبوديتها”.

إذا ما عرف الإنسان ربه وآمن به تفجرت ينابيع الخير في قلبه ثم فاضت على جوارحه بمقدار علمه وقوة إيمانه, فالعلم هو السبيل للمعرفة, فأعلم الناس بالله هو أخشاهم لله. قال تعالى: <إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء> (فاطر: 28)

فيجب على كل شخص يقوى أساس دينة, بدراسة العقيدة الصحيحة, و الحذر من العقائد الفاسدة

ثانيا: تدبر القرآن:

كثير من المسلمين الأن يقرأوا القرآن و كل همه أن يختمه, دون تدبر للمعانى و لا فهم للألفاظ.

فتدبر القرآن من أهم أسباب زيادة الإيمان, قال تعالى فى صفات المؤمنين الصادقين: <وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً.

قال بن القيم: “إذا أردت الإنتفاع بالقرآن فأحضر قلبك عند تلاوته و سماعه و ألقى سمعك و أحضر حضور من يخاطبه به, فإنه خطاب الله لك على لسان نبيه المصطفى قال تعالى: <إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ”

ثالثا: معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بمعرفة النبى صلى الله عليه وسلم و سيرته و معجزاته يزيد إيمان المؤمن, و يؤمن الكافر.

و لا يكتمل إيمان المؤمن حتى يكون رسول الله أحب اليه من نفسه التى بين جنبيه, كما فى الحديث الصحيح, و أول مقتضيات حب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الطاعة و الوفاء قال تعالى: <قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ> .

فعلى كل مسلم قراءه سيرة الرسول, و معرفة أخلاقه و معجزاته و أن يتخذه قدوة و أسوة فى كل أعماله.

رابعا: التفكر فى خلق الله:

التفكر فى خلق الله من أعظم العبادات, و هى عباده نسيها أكثر المسلمين الأن, و هى من أهم طرق تحصيل اليقين, و زيادة الإيمان.

لما نزل قول الله تعالى: <إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ> ,

قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- : “ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها”

فأنظر حولك فى السماوات و الأرض, و الجبال و الأشجار, و أنظر فى كل ثمره تأكلها, بل و أنظر الى نفسك, فنظرك فيك يكفيك

قال تعالى: <وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

خامسا: كثرة النوافل بعد الفرائض:

الإكثار من النوافل هى الطريق إلى محبة الله لك, فصلى السنن بعد الفروض, و قيام الليل, و صوم الأثنين و الخميس, و الصدقة, و كل أعمال البر تزيد الإيمان فى القلب.

لأنها الوسيلة إلى محبة الله

وفي الحديث القدسي ” لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولئن دعاني لأجيبنه ولئن سألني لأعطينه”. صحيح البخارى

سادسا: القرب من بيئة الطاعة:

القرب من أى بيئة طاعة يزيد الإيمان, و القرب من بيئة المعصية ينقص الإيمان, فيأبى الله الا أن يعز من أطاعه, و يأبى الله الا أن يزل من عصاة.

فابعد قلبك عن الأفلام و المسلسلات و الأغانى و التحدث مع الفتيات و إطلاق النظر, و ابعد عن أصدقاء السوء و فلا تصاحب الا مؤمنا.

قال صلى الله عليه وسلم :” مثل الجليس الصالح و السَّوء، كحامل المسك و نافخ الكير؛فحامل المسك إما أن يُحديك و إما أن تبتاع منه، و إما أن تجد منه ريحا طيبة, والجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن لا تسلم من دخانه “(متفق عليه( قال صلى الله عليه وسلم : “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” ) رواه أبو داود

سابعا: ذكر الله تعالى:

قال صلى الله عليه وسلم : “مثل الذى يذكر ربه و الذى لايذكر مثل الحي و الميت” و قال صلى الله عليه وسلم :”أفضل الكلام بعد القرآن أربع،لا يضرك بأيهن بدأت و هن من القرآن: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر”

ثامنا: الدعوة إلى الله عز وجل:

قال تعالى: <ولْتَكُن منكم أمَّةٌ يدْعُون إلَى الخَيْرِ ويَأْمُرونَ بالمَعْروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ> وقال عز و جل: <ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين> و دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحامل الدعوة فى الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: “نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أدَّاها كما سمعها فرب مبلِّغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه”

و قال صلى الله عليه وسلم : “الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله، قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”

اللهم اعنا على شكرك و ذكرك و حسن عبادتك

وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أسباب البركة في الرزق

يشغل موضوع الرزق بال الكثير من الناس مع أنَّ هذا الأمر بيدِ الله تعالى ويجب الإيمان بأنّهُ مكفولٌ من عِندهِ سُبحانهُ وتعالى، ولا يتنافى هذا مع الأخذ بالأسباب؛ لأنَّ الإنسانَ مُطالبٌ بالأخذ فيها مع عدم الاعتقاد بها، والرزق بطبيعة الحال ليسَ مالاً فقط كا يتوهّم البعض، بل هوَ رِزق في الصحة والأولاد والعِلم والمنصب والسُمعة الطيبة وغير ذلك من مُكتسبات الحياة.

هذا الرزق الذي قد قسّمهُ الله لنا لهُ أسباب أيضاً في نمائه وحُصول البركة فيه، والبركة يُقصد بها زيادة الرزق بغير حساب، أي أنّك على سبيل المِثال تكتفي بمبلغ يسير من المال، ويقضي حاجاتك وحاجة أهلك على الرغم من قلّة هذا الدخل وعلى الرغم من تخيّل البعض بأنّهُ لا يكفي، وبالمُقابل من يُحرم من البركة في الرزق تجد أنَّ لديه أموالاً طائلة ومع ذلك تجد أنّها لا تكاد تكفيه أو تسُدّ حاجاته، وفي هذا المقال سنتعرّض لبعض الأسباب التي تحصل بها البركة في الرزق.

أسباب البركة في الزرق
تحصل البركة في الزرق من خِلال تطهيره من الشوائب كالقيام بالزكاة التي تُطهّر المال وتنمّيه وتُخرج منهُ الفائض عن الحاجة، حسب ما قررته الشريعة من بُلوغ النصاب، وتوزيع هذا الفضل على مُستحقّيه، وهذا التوزيع العادل للمال ضمن قانون الزكاة هوَ بلا شكّ عاملٌ رئيسي في زيادة البركة في الأرزاق وخُصوصاً في الأمور الماليّة.

يدخُل في هذا الباب أيضاً الابتعاد عن الرِبا الذي هوَ سرطان المال العامّ والخاصّ، فهوَ مرضٌ اقتصاديّ عُضال يفتك باقتصاد الدول والأشخاص؛ لأنَّ الله توعّدَ لمال الربا بالمحق وللمال الحلال من خِلال البيع الشرعيّ والصدقات بالنموّ والتطوّر، فالصدقات على الفقراء والمساكين من أسباب حُصول البركة في الرزق؛ لأنّ الله تعالى هو الرزاق وهوَ الذي يُبارك في مال ورِزق المُتصدّقين.

كذلك نجد أنَ البرَ وصِلة الأرحام لها أثر عظيم في زيادة البركة في الرزق، حيث وعدَ الله الواصلين لأرحامهم والبارّين بوالديهم أن يُبارك لهُم في أرزاقهم وحتّى في أعمارهم، وهُناك شواهد وقِصص كثيرة من الواقع تشهد على أنَّ الأشخاص الذين يصلونَ أرحامهم ويبرّون والديهِم هُم أكثر الناس الذين يُبارك الله لهُم في أرزاقهم.

البركة في الرِزق تحصُل في إنفاق المال في محلّه، فالذي يُنفقه في طاعة، فهوَ أدعى لأن يُبارك لهُ فيه، ومَن وضعهُ في سخطِ الله مُحقت منهُ البركة، وكذلك الذي يُنفق من عِلمه ويُعلّم الناس ممّا آتاهُ الله ولم يكتُم هذا العِلم عنهُم أو يغشّهُم فيه فإنَّ الله يُبارك لهُ في هذا العِلم.

ما أسباب ضيق الرزق

من أسماء الله الحسنى الرزّاق والوهّاب ،فهو جل جلاله بيده كل شيء وهو الذي يرزق خلقه ويتكفّل بهم، ويتفاوت الناس فيما بينهم في هذا الرزق فمنهم من تُفتح له أبواب الدنيا على مصراعيها بكافة انواع الرزق وهؤلاء يكون توسيع الرزق لهم إبتلاءاً من الله عز وجل ليختبر به صدق إيمانهم وشكرهم لربهم على نِعمِه، ومن الناس من تضيق به أسباب الرزق حتى تكاد تنعدم، ومنع الرزق هذا يكون فيه إمّا خير للعبد لأن كثرة المال عليه ربما تكون نقمة، أو شراً لأنه يستحق ذلك، فما هي أسباب ضيق الرزق ؟؟

من أسباب ضيق الرزق :

عدم العمل والركون إلى الدَعَة والراحة وطلب الرزق من خلال الأمنيات وعدم الأخذ بالأسباب المُحقِّقَة للرزق، فالله عز وجل عندما خلق هذا الكون جعل له قوانين وأسباب يجب علينا ان نلتزم بها لتحقيق ما نريد، فهذه دنيا أسباب والواجب الشرعي علينا ان نأخذ بها، وهنا يكون التوكل على الله وغير ذلك يعد تواكلاً.
كثرة المعاصي والذنوب في حياة العبد وخصوصاً الكبائر، فهي من المهلِكات للحسنات ومن الماحقات للبركة، فتجد ان صاحب المعاصي والذنوب دائم الهموم وضيِّق الصدر ضيِّق الحال خصوصاً في الرزق الذي حرمه الله بركته بسبب ذنوبه.
عدم الحرص على الاستغفار والتوبه الصادقة من الذنوب والمعاصي التي يقع فيها العبد، فالمداومة ولزوم الإستغفار هو جلاء للهموم وزيادة في الرزق سواء كان رزق المال أم رزق الصحة أم رزق العلم أم رزق الذريّة الصالحة.
إنفاق المال في غير محله، وغير الوجوه التي يجب أن يُصرف فيها، فبهذه الأنماط الإستهلاكيّة الغير صائبة يضيق الرزق على الإنسان ويعاقبه الله تعالى على إسرافه وتضييع ماله في غير وجه حق.
ترك الدعاء واللجوء إلى الله عز وجل، فالدعاء يفتح الأبواب المغلقة ويزيل الهموم ويفرِّج الكرب ويفتح أبواب الرزق، فأنت عندما تدعو إنما تدعو رباً كريماً رازقاً بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير وعندما تلجأ إليه بصدق خصوصاً وأنت ساجد في صلاتك سيفتح لك أبوب الرزق وييسره لك ويبارك لك فيه.
عدم التخطيط وترتيب الأولويات هو من أسباب ضيق الرزق، فالتخطيط الجيد يستثمر كل ما لديك وما يرد إليك من رزق ويُحسِن التصرّف به وبالتالي لن تقع ضحية للضيق في معيشتك.
ومن اسباب ضيق الرزق ترك الصدقة والعمل بها، فالصدقة تفتح أبواب الخير ويبارك لكَ الله فيها أضعافاً كثيرة

أسباب زيادة الرزق

يشتكي كثيرٌ من النّاس من ضيق الحياة وقلّة الرّزق الذي يتحصّلون عليه فيها، ولا يعلم الكثيرون منهم أنّ الرّزق إنّما هو قدرٌ ونصيبٌ من متاع الحياة يسوقه الله تعالى للإنسان بعد الأخذ بالأسباب، فلا يتصوّر بحالٍ أن يأتي هذا الرّزق لإنسانٍ جالس في بيته أو نائم على فراشه، فهذا الأمر لا يحصل إلاّ لقلّة من عباد الله تعالى الذين شرّفهم الله وخصّهم بالعبادة فأصبحت شغلهم الشّاغل وغايتهم التي شغلتهم عن الغايات؛ كحال مريم الصّديقة التي كان يدخل عليها زكريا عليه السّلام فيجد عندها الرّزق الذي يتنزّل عليها من الله تعالى إكرامًا لها لانشغالها بخدمة بيت الله والعبادة، فما هي الأسباب التي ينبغي للنّاس أن يأخذوا بها حتّى يزداد رزقهم؟

أسباب زيادة الرّزق
التّوكل على الله تعالى حقّ توكله، ومعنى ذلك أن يكون توكّل الإنسان على ربّه حقيقةً بتوجّه الإنسان القلبي الصّادق بكلّ جوارحه نحو ربّه عزّ وجل، بحيث يوقن الإنسان المسلم أنّ الله تعالى وحده الرّزاق الذي تكفّل برزق الإنسان منذ أن كان جنينًا في بطن أمّه، وأنّ ما يسوقه الله إليه من الرّزق هو مدركه لا محالة مهما وقف أمامه من التّحديات والعقبات، وفي الحديث الشّريف يؤكّد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على معنى التّوكل الحقيقي حينما قال :(لو توكلتم على الله حقّ التّوكل لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا )، أي أنّ الله يرزق هذه الطّير التي لا تعقل وهي في جوّ السّماء؛ بحيث تطير صباحًا وأمعاؤها خاوية لتعود إلى أعشاشها مساءً وهي ممتلئة البطون في آيةٍ من آيات الله الباهرة على أنّه هو وحده الرّزاق ذو القوّة المتين.
الاستغفار والإنابة لله تعالى؛ فعلى المسلم أن يحرص على الاستغفار كوسيلةٍ لزيادة الرّزق وله في ذلك أسوةٌ حسنة في النّبي الكريم عليه الصّلاة والسّلام حينما كان يستغفر ربّه أكثر من مائة مرة في اليوم.
شكر الله تعالى وحمده على نعمه الجمّة؛ فالشّكر مقترن بالزّيادة في الرّزق.
صلة الأرحام؛ فصلة الأرحام ممّا يوسّع للمسلم في رزقه ويزيد من عمره كما في الأثر .
أن يأخذ الإنسان بالأسباب الماديّة الموصلة إلى زيادة الرّزق، فلكلّ مجتهدٍ نصيب في هذه الحياة، وقد جرت سنّة الله تعالى في الكون أن يرى المجتهد المخلص في عمله آثار ذلك زيادةً في رزقه وتطوّرًا في عمله ولو كان غير مسلمًا؛ فالمسلم أولى بأن يأخذ بأسباب زيادة الرّزق من خلال تطوير مهاراته وقدراته وابتكار الأفكار الجديدة التي تفتح له آفاقاً جديدة في أعماله.