ما هي أكبر الكبائر في الإسلام

من المعلوم أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قد بيّن للأمّة عدداً من الذّنوب والمعاصي تعدّ من الكبائر، وهي ما ارتبطت بوعيد الله تعالى وعذابه، فهي تختلف عن صغائر الذّنوب من حيث إنّ الصّغائر تكفّر عن الإنسان بمجرّد الاستغفار منها والإنابة إلى الله تعالى بتوبة نصوح، وقد يكون هناك عددٌ من الأعمال تكفّرها مثل العمرة إلى العمرة حيث إنّها كفّارة للذّنوب إذا اجتنبت الكبائر، بينما كبائر الذّنوب فإنّه تقبل توبة العبد منها ولكن يكون أمره إلى الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذّبه، ومن بين تلك الكبائر عمل يعدّ من كبائر الذّنوب وهو الشّرك بالله تعالى، فما هو الشّرك بالله تعالى؟

الشّرك بالله تعالى هو أن يشرك العبد في عبادته غير الله تعالى من بشرٍ أو حجرٍ أو غير ذلك، لذلك سمّى الله تعالى الكفّار في عهد الجاهليّة مشركين بسبب أنّهم أشركوا شركاء بزعمهم في عبادتهم مع الله، فكانوا يعبدون الأصنام وهي في ظنّهم أنّها وسيلةٌ تقرّبهم إلى الله تعالى، فجاء النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم برسالة التّوحيد إليهم ليخرجهم من ظلمات الشّرك إلى نور التّوحيد، فأبطل كلّ معتقدات الشّرك وأعماله، فأصبح النّاس موحّدين في القول والعمل والاعتقاد.

وقد بيّن الله تعالى أنّه لا يغفر الشّرك به ويغفر ما دون ذلك من الذّنوب، في قوله تعالى ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وعدّه الله تعالى من الضّلال البعيد والخسران المبين، وفي الحديث أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه، كما ذكره رسول الله عليه الصّلاة والسّلام في جملة الكبائر الموبقات بل كان على رأسها.

وهناك شركٌ خفي لا يتنبّه إليه كثيرٌ من النّاس وهو الرّياء الذي حذّر منه النّبي عليه الصّلاة والسّلام، حيث يصلي الإنسان مثلاً وهو يراعي كيف ينظر النّاس إليه، فتراه يجوّد من صلاته ويخشع فيها حتى يقال عنه كذا وكذا، كما أنّ كثيراً من الأعمال التي نراها عند القبور من حيث التّمسّح بها والتّبرك والاستغاثة بالأولياء تعدّ من درجات الشّرك التي جاء الإسلام ليبطلها جميعها، وأخيراً على المسلم أن يحرص على أن يكون صحيح العقيدة موحّداً لله في شأنه كلّه، وفي الأثر لا يرجونّ أحدٌ إلا ربّه ولا يخافنّ إلا ذنبه، جعلنا الله جميعاً من يعبد الله حقّ عبادته.

ما هي مكفرات الكبائر

تعتبر الكبائر من الامور التي منعنا ونهانى عنها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن فعلها وارتكابها ،وهذه المعاصي والذنوب تختلف في درجاتها ف الذنب الأضغر من الكبير يعتبر صغيراً للذنب الاكبر منه و الذنب الأكبر يعتبر ذنب أكبر من الأقل منه ، وهذه الكبائر قد إختلف عنها العلماء ولكن هذه الكبائر منها السبع الموبقات التي ذكرها الرسول في حديثهِ ورواة الصحيحين البخاري ومسلم وهي : الشرك بالله ، السحر ، قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق ، أكل الربا ، أكل مال اليتيم ، التولي يوم الزحف (الهروب من الجهاد في سبيل الله) ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، ومن أكبر هذه الكبائر الشرك بالله تعالى فهو الشيء الوحيد الذي لا يغفره الله تعالى يوم القيامة وهو الهلاك الأعظم ويخلّد في النار أبدآ .

مكفرات الكبائر
مكفرات الكبائر هي عملية غسل الإنسان من الذنوب والمعاصي التي إرتكبها في حقّ نفسهِ وحق الله عليه ومن هذه المكفرات :
التوبة الصادقة :
الندم على إرتكاب الذنب والنية الصادقة مع الله تعالى بعدم الرجوع الى الذنب ، وجعل شهوة الإنسان ورغبتهِ وما يؤمن بهِ الإيمان الباطن بينها وبين نفسهِ ، وهي الندم على ما سلف من الماضي والإقلاع عنهُ والعزم على عدم الإتيان بهِ في المستقبل .

التحلّل من الذنوب :
فلات تكفي النية الصادقة فقط والإقلاع عن الذنوب والمعاصي ، فإن أكل حق يتيم فيجب عليه أن يرجع ذلك المال الى صاحبهِ دون تباطئ والعجلة في فعل الخيرات ، وإن قذف المحصنات فاليتوب ويمنع لسانهُ عن ذكر المحصنات ، ويكون الإحلال من الذنوب عن طريق أداء الفرائض وما أمرنا الله به ، الإكثار من الطاعات التي تقرّب الى الله تعالى ، الإستغفار ، عمل حسنات تمحو السيئات .

الدعاء :
هي من أعظم العبادات بل هي العبادة بحد ذاتها فلا يكفتي الإنسان من الدعاء بظهر الغيب الى إخوانهِ المؤمنين الأحياء منهُم والأموات ، وأن يدعو المسلم لأخيه المسلم فهو دعاء مستجاب ويكون له بمثل الدعاء .

العمل الصالح :
إذا أراد الإنسان الصلاح في الدنيا والآخرة فعليه بالأعمال الصالحة والتي تدوم من بعد موته مثل العلم النافع ، بناء المساجد ، تعليم الأيتام وأصحاب أهل العلم ، بمعنى أي عمل يدوم للإنسان بعد موتهِ والتي تكفّر عن خطاياه وتمحوها .

أداء الصلاة في وقتها :
فالصلاة هي أول ما يسأل عنها يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر الأعمال ، فيجب على المؤمن أني يتمسّك بها ، ففيها الراحة والطمأنينة وصلة العبد بربّهِ .

كيفية تكفير الكبائر

كثير من المسلمين من يستهين ببعض المعاصي التي يقوم بها بحجّة “إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”. كثير من يخطأ ويرتكب المعاصي والذنوب في لحظات ضعف منه أو عدم إدراك أو حتّى في لحظات عناد وكبر منه. فما هي الكبائر والصغائر؟ وكيف يمكن تكفير الكبائر؟

إنّ الكبائر كل ما كبر من المعاصي والذنوب العظيمة وهي التي تسمّى “السبع الموبقات” أي المهلكات، كالإشراك بالله سبحانه وتعالى، وعقوق الوالدين وعدم برّهم، واليمين الكاذب الغموس، وغيرها من الذنوب الكبيرة. والكبائر مرتبطة باللعن والغضب والعذاب من الله سبحانه وتعالى. أمّا صغائر الذنوب فهي كل الذنوب الأخرى ما عدا الكبائر.

أمّا عدد الكبائر فهي تتراوح من حديث لآخر، ومن معيار للكبيرة لآخر. فهناك من يقول أنّها سبع، ومنهم من يقول أنّها اثنتا عشرة كبيرة، ومن يقول أنّها أربعين، وتصل إلى سبعين كبيرة في بعض الروايات.

الكبائر السبع المعروفة أكثر هي: الإشراك بالله عزّ وجلّ، والسحر، وقتل النفس ظلماً، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتّولي يوم الزحف في الجهاد، وقذف المحصنات المؤمنات. فكما روي في صحيح مسلم والبخاري: يقول “صلّى الله عليه وسلّم: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات”.

أمّا الكبائر التسع فأضف إلى ما سبق أن ذكر استحلال البيت الحرام، وعقوق الوالدين. وهناك من يقول أنّ الكبائر إحدى وعشرون كبيرة وهم: الشرك بالله عزّ وجلّ، واليأس من روح الله ورحمته، والأمن لمكر الله سبحانه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس ظلماً، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار والتولي يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والسحر، والزنا، وحلف اليمين الكاذب، والغلول، وعدم أداء الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة وقول الحق، وشرب الخمر، وعدم أداء الصلاة وتركها متعمّداً، ونقض العهد والنفاق، وعدم وصل الرحم وقطعه.

تقسّم الكبائر إلى قسمين، منها قسم متعلّق بالجوارح وكبائر متعلّقة بالجوانح. فكبائر الجوارح تكون كالشرك بالله، وشهادة الزور ، والقتل، والسرقة، وأكل الربا، والزنا، وشرب الخمر؛ فكبائر الجوارح تكون باللسان، واليد، والبطن، والفرج، والرّجل. أمّا الكبائر المتعلّقة بالجوانح فهي كاليأس من روح الله، وعدم الإيمان بالله والإشراك به.

أمّا تكفير الكبائر فيكون بـ “التوبة”، فالتوبة النصوح الخالصة لله عزّ وجلّ تكفّر عن جميع الذنوب حتّى الإشراك بالله عزّ جلّ، يقول تعالى في كتابه الكريم: “وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا”. ولقبول التوبة يجب أن تكون مقرونة بالندم والتوبة النصوح على ما قام به الشخص من المعاصي، وأن يتركها ولا يعود إليها أبداً، وإن كانت المعصية فيها ظلم لمخلوق آخر فلا تقبل التوبة حتّى يأخذ المظلوم حقّه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *